اقتصاد وتكنولوجيا

2026 سنة الرهانات الكبرى للاقتصاد المغربي: من إصلاحات الداخل إلى استحقاقات المونديال

يرى خبراء الاقتصاد أن سنة 2026 تشكّل محطة مفصلية في مسار الاقتصاد المغربي، إذ تتقاطع فيها تحديات بنيوية مزمنة مع طموحات كبرى على الساحة الدولية، في مقدمتها جذب الاستثمارات الأجنبية والحد من العجز التجاري، بالتوازي مع تسريع الأوراش الكبرى المرتبطة بالتحضير لاستضافة كأس العالم 2030، وما يرافقها من توسع واسع في مشاريع البنية التحتية.

ويجمع محللون على أن العام الجديد سيكون اختبارًا عمليًا لفعالية ميثاق الاستثمار الذي أطلقته الحكومة، ومدى قدرته على مضاعفة تدفقات الرساميل الأجنبية، بما يدعم التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة، ويعزز موقعها كوجهة استثمارية إقليمية.

أداء اقتصادي مرهون بالقطاع الفلاحي

تشير التقديرات إلى أن 2026 قد يشهد أداءً اقتصاديًا قويًا في حال استقرار التساقطات المطرية، نظرًا للارتباط الوثيق بين النمو الاقتصادي المغربي وإنتاجية القطاع الزراعي.

ويستحضر الخبراء تجربة عام 2016 الذي تميز بنمو ضعيف لم يتجاوز 1.2% بسبب الجفاف، مقابل قفزة واضحة في 2017 حين بلغ النمو 4.3% مدعومًا بمحصول حبوب استثنائي.

ومن المتوقع أن تسهم وفرة الإنتاج الفلاحي في تحفيز الاستهلاك الداخلي، الذي يُعد ركيزة أساسية للحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي.

سنة انتخابية وضغوط اجتماعية

تكتسب سنة 2026 أهمية سياسية خاصة باعتبارها سنة انتخابية، وهو ما سيدفع الحكومة إلى تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى وتحسين المؤشرات الاجتماعية، بهدف تعزيز ثقة المواطنين.

ويرتكز الرهان بشكل أساسي على تقليص الفوارق المجالية عبر توجيه الاستثمارات نحو المناطق القروية والمجالات الأقل استفادة من التنمية.

كما يُنتظر أن تسهم الاستحقاقات الديمقراطية المقبلة في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين، بما قد ينعكس إيجابًا على التصنيف الائتماني للمغرب ويعزز استقراره المؤسساتي.

فرص الشغل والعجز التجاري

فيما يخص إشكالية البطالة، يرى الخبراء أن الحل يكمن في الزخم الاقتصادي المنتظر من مشاريع المونديال، والتي يُتوقع أن تخلق فرص عمل واسعة في قطاعات البناء، السياحة، والصناعة. ورغم استمرار الضغط الناتج عن العجز التجاري، إلا أن المحللين يعتبرونه عجزًا “تمويليًا” مرتبطًا بحجم الاستثمارات الكبرى التي تنفذها الدولة.

ومع الانفتاح المتزايد على القطاع الخاص، خاصة في مجالات الطاقة والصناعة، يُتوقع أن ينجح المغرب في رسم ملامح خارطة اقتصادية واجتماعية جديدة تضمن استدامة النمو وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية بحلول عام 2030

توقعات النمو وفق صندوق النقد الدولي

توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد المغربي تسارعًا في النمو خلال 2026 ليصل إلى نحو 3.9%، مقارنة بعام 2025، وذلك رغم التباطؤ العالمي الناتج عن التوترات التجارية الدولية. ويظل هذا الرقم أقل من تقديرات الحكومة التي تستهدف نموًا في حدود 4.6%.

وأرجع الصندوق هذه التوقعات إلى إطلاق مشاريع جديدة للبنية التحتية واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، معتبرًا أن هذه الإصلاحات ضرورية لتحقيق نمو أقوى وأكثر صمودًا، وقادر على خلق فرص شغل شاملة ومستدامة.

كما دعا المؤسسة الدولية إلى تعزيز الإيرادات الضريبية، وترشيد النفقات، وتقليص الدعم الموجه إلى الشركات العمومية، بهدف توفير هوامش مالية لتمويل الإصلاحات الهيكلية الجارية.

السياسة النقدية والتضخم

على مستوى السياسة النقدية، قرر بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% للمرة الثالثة على التوالي، معتبرًا أن مستوى تكاليف الاقتراض الحالي ملائم في ظل تراجع معدلات التضخم واستمرار الضبابية الاقتصادية عالميًا.

وأوضح البنك أن متوسط التضخم بلغ حوالي 0.8% خلال السنة الماضية، مدفوعًا بانخفاض أسعار المواد الغذائية والطاقة، على أن يرتفع تدريجيًا ليقارب هدف استقرار الأسعار عند 1.3% في 2026 و1.9% في 2027.

يدخل الاقتصاد المغربي سنة 2026 وهو محمّل برهانات كبرى، تجمع بين استثمار الفرص المرتبطة بالمونديال، ومواجهة التحديات الهيكلية القديمة، في مسار يُنتظر أن يحدد ملامح النمو والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمملكة خلال السنوات المقبلة.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى