العمال في إيران يتحولون من مطالب معيشية إلى فاعل سياسي في موجة الاحتجاجات

تشهد الاحتجاجات المتواصلة في إيران تطورًا لافتًا مع دخول التشكيلات العمالية وروابط المتقاعدين على خط الحراك، في خطوة تعكس انتقال الاحتجاجات من إطارها المعيشي المحدود إلى مستوى أوسع ذي أبعاد سياسية واجتماعية أكثر عمقًا.
فقد أعلنت خمس تشكيلات عمالية دعمها للاحتجاجات الجارية، معتبرة أن المشاركة العمالية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة والضغوط الاجتماعية المتزايدة التي تعيشها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني.
وفي بيان صدر عن اتحاد العمال الأحرار في إيران، دُعي العمال في مختلف المناطق والقطاعات الإنتاجية، ولا سيما القطاعات الحيوية كقطاع الطاقة والصناعات الثقيلة وصناعة السيارات، إلى لعب دور مباشر في المشهد العام، باعتبارهم قوة قادرة على التأثير في موازين القوى الداخلية ومسار الأحداث.
وركّز البيان على أن الاحتجاجات الحالية ليست تعبيرًا عن أزمة اقتصادية عابرة، بل نتيجة تراكم طويل من السياسات التي أضعفت القدرة المعيشية للمواطنين، وعمّقت الفجوة الاجتماعية، ورافقتها ممارسات قمعية حدّت من المجال العام وأضعفت الثقة بين المجتمع والسلطة.
وأشار اتحاد العمال الأحرار إلى أن السياق الحالي يرتبط بسلسلة من الاحتجاجات السابقة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، والتي انتهت بالقمع دون معالجة جذرية للأسباب التي أدت إليها، ما ساهم في إعادة إنتاج موجات غضب أكثر اتساعًا وتنظيمًا.
ورأت التشكيلات العمالية أن دخول العمال كقوة منظمة قد يمنح الاحتجاجات طابعًا مختلفًا، ليس فقط من حيث الزخم العددي، بل من حيث قدرتها على الانتقال من رد الفعل إلى الفعل السياسي المنظم، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحولات أعمق في البنية السياسية والاجتماعية في البلاد.
وختمت التشكيلات بياناتها بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل الاحتجاجات من حالة رفض إلى مسار تغيير طويل الأمد، يستند إلى العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وبناء نظام يضمن الحقوق والحريات لجميع المواطنين.



