وثائق مسرّبة تفضح استغلال روسيا للإنتربول في ملاحقة معارضيها حول العالم

كشفت وثائق داخلية مسرّبة من منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) عن ما وُصف بأنه استغلال ممنهج من قبل روسيا لآليات المنظمة، بهدف ملاحقة منتقدي الكرملين خارج الحدود الروسية، تحت غطاء اتهامات جنائية.
وأظهرت الوثائق، التي سرّبها مُبلّغ عن مخالفات داخل الإنتربول، أن موسكو استخدمت قوائم المطلوبين الدولية كأداة سياسية لملاحقة معارضين سياسيين، وصحفيين، ورجال أعمال، عبر طلبات توقيف تستند إلى تهم جنائية يُشكك في نزاهتها ودوافعها.
أرقام غير مسبوقة من الطعون
تحليل البيانات المسربة كشف أن روسيا تصدّرت قائمة الدول الأكثر تقديمًا لطلبات مثيرة للجدل خلال العقد الماضي، حيث تلقت وحدة الشكاوى المستقلة التابعة للإنتربول عددًا من الطعون ضد الطلبات الروسية يفوق ما سُجِّل ضد أي دولة أخرى.
وبحسب البيانات، فإن عدد الشكاوى المتعلقة بروسيا يعادل ثلاثة أضعاف الشكاوى المقدمة ضد الدولة التي تليها في القائمة، وهي تركيا، ما يعكس حجم الجدل المتكرر حول الطلبات الروسية.
إلغاء واسع لطلبات التوقيف
وأظهرت الوثائق أن الطعون المقدمة ضد الإشعارات والطلبات الروسية أسفرت عن إلغاء عدد من القضايا يفوق أي دولة أخرى، بعد ثبوت عدم توافقها مع قواعد الإنتربول التي تمنع استخدام المنظمة في النزاعات السياسية أو العسكرية.
ويشير ذلك إلى أن نسبة كبيرة من الطلبات الروسية لم تستوفِ المعايير القانونية المعتمدة، أو تبين أنها تحمل دوافع سياسية واضحة
إجراءات جديدة ضد موسكو
في ضوء هذه المعطيات، أعلنت منظمة الإنتربول فرض قيود إضافية على أنشطة روسيا داخل المنظمة، في محاولة للحد من أي إساءة محتملة لاستخدام قنواتها، خصوصًا في ما يتعلق باستهداف الأفراد داخل روسيا أو خارجها، وبخاصة على خلفية النزاع المستمر في أوكرانيا.
وأكدت المنظمة أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية حياد الإنتربول وضمان عدم تحوله إلى أداة ضغط سياسي أو وسيلة لتصفية الحسابات بين الدول ومعارضيها.
مخاوف حقوقية متزايدة
أثارت هذه التسريبات مخاوف واسعة لدى منظمات حقوق الإنسان، التي طالما حذّرت من استخدام بعض الدول آليات الإنتربول لتقييد حرية المعارضين وإجبارهم على العيش تحت تهديد الملاحقة القانونية العابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن هذه الوثائق قد تشكّل نقطة تحول في طريقة تعامل الإنتربول مع الطلبات المقدمة من الدول ذات السجلات المثيرة للجدل في مجال حقوق الإنسان.



