أخبار عربية

هل تصمد هدنة الشمال السوري أمام رياح الفوضى؟

في وقتٍ كان يتطلع فيه السوريون إلى ترسيخ دعائم الاستقرار، عادت نذر المواجهة لتخيم فوق الشمال الشرقي للبلاد، حيث تعيش المنطقة على وقع تصعيد عسكري دامٍ يهدد بانهيار اتفاقات التهدئة الهشة. فبين تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار وقرع طبول الحرب، تبدو الجغرافيا السورية مجدداً أمام مفترق طرق خطير يضع حياة المدنيين والمكتسبات السياسية على المحك.

وفي هذا السياق، كشف ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، عبد الكريم عمر، عن تفاصيل مروعة لاستهداف بلدات “شلبية” و”خراب عشق” بمحيط كوباني، واصفاً ما جرى بـ”المجزرة” التي راح ضحيتها عائلات كاملة تحت أنقاض القصف السوري والتركي المشترك. وأكد عمر أن “قسد” الملحقة بالحصار لا تملك مصلحة في خرق الهدنة، مشدداً على أن جذر الأزمة يكمن في “ذهنية السلطة المركزية” بدمشق، التي لا تزال تراهن على الحلول العسكرية لإخضاع كامل البلاد، ضاربةً عرض الحائط بـ14 عاماً من دروس الحرب القاسية.

ورغم قتامة المشهد الميداني، تبرز بارقة أمل في القنوات الدبلوماسية المفتوحة مع واشنطن وباريس وإربيل، لضمان تنفيذ اتفاقيتي 10 مارس و18 يناير. إلا أن المعضلة تظل قائمة في آليات دمج عشرات الآلاف من القوات الأمنية والمؤسسات الكردية ضمن هيكل الدولة؛ وهي عملية تتطلب “شراكة حقيقية” لا استيعاباً شكلياً. إن التحذير الأخير يبدو هو الأكثر إلحاحاً: أي انزلاق نحو الحل العسكري سيمهد الطريق حصراً لعودة تنظيم “داعش” من تحت الرماد، ليصبح الجميع خاسرين في معركة لا مستفيد منها سوى الإرهاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى