تقارير

هل تتمنى إسرائيل فشل مفاوضات إيران والولايات المتحدة لتنتقم؟

كتبت: سارة محمود

 

تُهدد الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران بالانزلاق من الدبلوماسية إلى المواجهة، حيث تُصر طهران على موقفها الحازم بشأن تخصيب اليورانيوم وتتجاهل التواجد العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران لن تتخلى أبداً عن التخصيب، مؤكداً أن الانتشار العسكري الأمريكي – بما في ذلك مجموعة حاملات الطائرات الضاربة – لن يُرهب الجمهورية الإسلامية. وجاءت تصريحاته بعد أيام من استئناف إيران والولايات المتحدة محادثاتهما في عُمان لأول مرة منذ سنوات، في ظل استمرار العقوبات والتهديدات بفرض تعريفات جمركية والضغوط العسكرية التي تُلقي بظلالها على المفاوضات.

وقال عراقجي في منتدى عُقد في طهران بحضور وكالة فرانس برس: “لماذا نُصر على التخصيب ونرفض التخلي عنه، حتى لو فُرضت علينا الحرب؟ لأنه لا يحق لأحد أن يُملي علينا سلوكنا”.

قلّل من شأن الانتشار العسكري الأمريكي، بما في ذلك وصول حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى بحر العرب، قائلاً: “لا يُخيفنا وجودهم العسكري في المنطقة”.

جاءت هذه التصريحات بعد أيام قليلة من استئناف إيران والولايات المتحدة محادثاتهما في عُمان، وهي الأولى بينهما منذ سنوات، بهدف إحياء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. تسعى إيران إلى رفع العقوبات الأمريكية، بينما تطالب واشنطن بفرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم.

شكّك عراقجي في جدية واشنطن، مشيرًا إلى استمرار العقوبات والتهديدات بفرض رسوم جمركية والضغوط العسكرية حتى مع استئناف المحادثات.

وقال: “إن استمرار العقوبات والعمليات العسكرية يُثير الشكوك حول استعداد الطرف الآخر لمفاوضات حقيقية”، مضيفًا أن إيران ستُقيّم الإجراءات الأمريكية قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف المحادثات.

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثات عُمان بأنها “جيدة جدًا”، وقال إن هناك المزيد من المحادثات مُخطط لها، بينما وصفها الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأنها “خطوة إلى الأمام”، مما يُبرز تباينًا حادًا في اللهجة بين القيادة السياسية الإيرانية ووزير الخارجية الإيراني.

رفض عراقجي الاتهامات الغربية والإسرائيلية بأن إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، واصفًا إياها بأنها ذريعة للضغط. وقال: «إنهم يخشون قنبلتنا الذرية، بينما نحن لا نسعى لامتلاكها. قنبلتنا الذرية هي قوة الرفض للقوى العظمى».

وبينما تُصرّ إيران على سلمية برنامجها النووي، صرّحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن طهران قد خصّبت اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستويات التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة. وتقول إيران إن فتوى دينية صادرة عن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي تحظر صنع قنبلة نووية.

وفي ظلّ هشاشة المفاوضات، سارعت إسرائيل إلى تأكيد موقفها. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيلتقي الرئيس ترامب في واشنطن يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن يهيمن ملف إيران على جدول الأعمال.

وأكد مكتب نتنياهو أن أي اتفاق يجب أن يكبح برنامج إيران للصواريخ الباليستية وأن ينهي دعمها للجماعات المسلحة مثل حزب الله وحماس، وهي مطالب رفضتها طهران مرارًا وتكرارًا. تعتقد إسرائيل أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي وتطالب بتفكيك برنامجها النووي. وتنفي إيران هذا الاتهام.

في تصريحات زادت من حدة التوتر الإقليمي، حذر عراقجي من أن طهران سترد على أي هجوم أمريكي على إيران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، معترفًا في الوقت نفسه بعدم قدرتها على ضرب البر الأمريكي مباشرة.

وأشار إلى “انعدام ثقة عميق” عقب حرب إسرائيل وإيران العام الماضي، حين قصفت القوات الأمريكية مواقع نووية إيرانية خلال المفاوضات، وهو ما أوضح كيف يمكن للمحادثات أن تنهار فجأة وتتحول إلى صراع.

وقد أعربت دول الخليج العربي، في أحاديث خاصة، عن مخاوفها من أن أي تصعيد عسكري قد يُشعل حربًا إقليمية أوسع، في ظل ذكريات الصراع الإسرائيلي الإيراني الذي دام 12 يومًا.

لا يزال من غير الواضح متى – أو حتى ما إذا – ستُعقد جولة ثانية من المحادثات الأمريكية الإيرانية. وبينما يقول ترامب إن إيران “ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق”، حذر عراقجي من أن الضغوط والتهديدات قد تُفشل المساعي الدبلوماسية تمامًا.

قال: “إذا تراجعنا في المفاوضات، فليس من الواضح إلى أين ستؤول”.

إقرأ أيضاً: سيناريو “يوم القيامة”.. كيف تخطط إيران لكسر التفوق الأمريكي في 5 مراحل؟

 

ضغط إيراني على الولايات المتحدة

وأوضح هاني الجمل، نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية، أن إيران بوضعها خط أحمر للمفاوضات على البرنامج النووي هي الحائط الصد الوحيد التي من الممكن أن تستخدمه في مجابهة الضغوط الأمريكية القصوى لأن أمام إيران تجربتين سيئتين وهما تجربة ليبيا وتجربة العراق، وبالتالي المفاوض الإيراني يمتلك أوراق الضغط على أمريكا بالنسبة للبرنامج النووي خاصة أن في الوقت الراهن إيران تتحدث مع الرجل الأقوى وهي أمريكا، وبالتالي إيران تستطيع أن تتعامل مع هذا الأمر، وهي لديها إرتياحية في تقليل التخصيب دون الـ 20%  ولكن مع الاحتفاظ بالصواريخ الباليستية التي هي أداة ضغط حقيقية تستطيع أن تصيب الداخل الإسرائيلي ومن ثم تقوم بحماية إيران، وإيران في كل الأحوال هي أمة من الممكن أن تجابها أمريكا بل أنها تستطيع أن تتواصل معها في حرب لأن إيران دائما تمتلك الأليات في الضغط والضغط المقاوم بالنسبة لأمريكا.

محاولات تعجيز إيران

وأكد الجمل في حوار خاص لـ”داي نيوز” أن هذه المفاوضات شكلت ضغط أمريكي جديد على إيران، يمكن إيران من بنك الأهداف الخاص بها أن يكون هناك رافع للعقوبات الاقتصادية الأمريكية ومن ثم تكون هناك حوافز بعد التخلي الجزئي عن البرنامج النووي إن أمريكا استخدمت عكس هذا الأمر بأنها فرضت رسوم جمركية على الدول المتعاونة مع إيران قد تصل في بعض الاحوال إلى 25% إضافة إلى ذلك هي محاولة تعجيز إيران في أسطول الظل الذي كانت تستخدمه إيران في بيع النفط خارج إطار الاوبك من أجل الحصول على أموال سائلة لدعم الاقتصاد الإيراني هذا ما فطنت إليه أمريكا وبالتالي كانت أمريكا هي التي حجمت من أسطول الظل وتحركاته في بيع هذا النفط وخاصة للصين، ومن ثم أمريكا أيضا تستخدم أدوات ضغط أخرى على إيران من أجل أن يكون هناك أفق لوجهة نظر أمريكا وإسرائيل بالتخلي عن برنامج النووي أولا والصواريخ الباليستية ثانياً.

موقف إسرائيل من المفاوضات

وأضاف الجمل أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لديها رغبة عارمة في إفشال هذه المفاوضات إسرائيل ترى أن إيران هي الند الحقيقي الذي يجب استبعاده من منطقة، وعلى الرغم من إزاحة إيران في بعض مناطق التماس بإسرائيل مثل سوريا أو لبنان أو حتى إضعاف قدرات حماس في فلسطين إلا أنها ترى أن أزرع إيران في المنطقة من الممكن إحيائها مرة أخرى ومهاجمة إسرائيل ويمكن هذا الأمر ينسحب أيضا على الحوثيين في اليمن.

بالتالي إسرائيل تحاول أن تقوم بضربة قاسمة لإيران في الوقت الراهن لهدفين مهمين، أولا قدرة الإختراقات الاستخباراتية التي مارستها إسرائيل على إيران قبل ذلك ومن ثم محاولة أيضا إقحام الجانب الأمريكي في هذه الضربات وما شهدناه من حرب الـ 12 يوم التي أكدت على قدرة إيران في ضرب العمق الإسرائيلي الذي أوجعها مما أدى إلى تدخل أمريكا في عملية مطرقة منتصف الليل والتي حاولت بها من خلال طائرات الـ B2 وغيرها من المقاتلات الأمريكية أن تعيد التوازن لإسرائيل.

 وأكمل المحلل بأن إسرائيل تحاول فى نهجها ما بعد حرب الـ 12يوم أن تصل إلى كل من تطاول عليها بضربها وعمقها ويمكن ما نجحت فيه إيران خلال حرب الـ 12 يوم بضرب العمق الإسرائيلي الذي لم تكن تتوقعه خاصة مع وجود أكثر من قبة حديدية استخدمتها إسرائيل لمجابهة هذه الصواريخ إلا أن فشل هذه الضمنات أكدت على أن نيتنياهو يحاول أن يقفز مستقبلاً بسبب مستقبله السياسي لحرب شعواء وأعتقد أن إيران هي القطب الذي من الممكن أن يحقق أهدافه.

إقرأ أيضاً: ترامب يحاول طي صفحات الحرب.. وغزة والسودان تحت مجهر البيت الأبيض

 

هل طهران قادرة على الرد على أي هجوم أمريكي؟

 

وأوضح الجمل أنه ليس فقط تخصيب 60% من اليورانيوم هو أليات إيران في الرد على أمريكا بل ايران لديها العديد من اوراق الضغط وأهم ورقة ضغط فى الوقت الراهن هي الوسطاء سواء كانت تركيا أو دول الخليج أو مصر لإن الوسطاء أيضا لديهم مصلحة اقتصادية واسعة مع أمريكا التي من الصعب في حال ضرب إيران واشتعال المنطقة ان تحافظ على هذه المصالح خاصة دول الخليج بعد دعمها لأمريكا أو إدخالها في مشروعات إقتصادية واسعة تؤكد على هذا المعنى.

وأختتم المحلل بأن وجود ترامب الذي ينصب نفسه رجل السلام في هذا الموقف يوثر بشكل سلبي على أن يكون هناك حرب، كما أن ترامب طلب من القادة العسكرين أن يكون هناك ضربة قاسمة حاسمة لإيران وهذا من الصعب حدوثه نظراً للمساحة الجيوسياسية الواسعة لإيران وأيضا تمتلك إيران أدوات للرد ذات نفس أطول وهذا لم تعتاده القوات الأمريكية منذ زمن طويل، بالإضافة الى الصواريخ الباليستية التي يمكن أن تضرب بها العمق الإسرائيلي وضرب المصلحة الأمريكية والقواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي هذه الامور تجعل الرد الإيراني موجع، خاصة أن الوضع الراهن مقلق بالنسبة لترامب ليس فقط داخل أمريكا ولكن بالنسبة لهندسة المشاهد السياسية المختلفة ومنها الأزمة الروسية الأوكرانية إضافة إلى ما يحدث أيضا في القرن الإفريقي.

Sara Mahmoud

سارة محمود كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي والباكستاني خبرة 8 سنوات في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل: فرسان للأخبار الإماراتية، وموقع العين الإخبارية، وأبلكيشن الزبدة الإخباري وداي نيوز الإخباري، ونافذة الشرق الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة، وكذلك كتابة اسكريبت فيديوجراف وإنفوجراف. أهتم بالتحليل السياسي والإعلامي لدول جنوب شرق آسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى