مؤشرات صحية خطيرة بالسودان مع استهداف المرافق العلاجية المتكرر

دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر من تفاقم الوضع الإنساني في السودان، بعد تصاعد الهجمات الدموية التي تستهدف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية في ظل استمرار النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع. الهجمات التي تزايدت خلال العام 2025 خلّفت مئات الضحايا، وتهدد بانهيار ما تبقى من المنظومة الصحية في بلد يعاني أصلاً من أكبر أزمة إنسانية في تاريخه الحديث.
أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، أن أكثر من 1600 شخص لقوا حتفهم خلال عام 2025 جراء هجمات استهدفت منشآت ومراكز الرعاية الصحية في السودان. وقال جيبريسوس إن المنظمة وثقت 65 اعتداءً على المرافق الصحية منذ مطلع يناير الماضي، أسفرت كذلك عن إصابة 276 شخصًا.
وجاء آخر هذه الاعتداءات يوم الأحد الماضي، عندما تعرض مستشفى عسكري بمدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان لهجوم بطائرة مسيّرة وسط اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأسفر الهجوم عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 17 آخرين، وفق منظمة الصحة العالمية، بينما حمّلت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع مسؤولية الهجوم.
وبحسب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، فقد قتل ما لا يقل عن 104 مدنيين في هجمات بإقليم كردفان منذ الرابع من ديسمبر الجاري وحده، مما يعكس تسارعًا خطيرًا في وتيرة العنف.
وشهدت منشآت طبية أخرى هجمات مشابهة، أبرزها المستشفى السعودي في مدينة الفاشر بدارفور، حيث قالت منظمة الصحة العالمية إن مسلّحين قتلوا ما لا يقل عن 460 شخصًا داخل المستشفى، إلى جانب خطف أطباء وممرضين.
جيبيريسوس حذر في منشور عبر منصة “X” من أن “كل هجوم يحرم المزيد من الناس من الخدمات الصحية ومن الحصول على الدواء”، مؤكدًا أن الحاجة للعلاج في السودان تتزايد بينما تنهار قدرات المستشفيات.
ويخوض السودان صراعًا مسلحًا منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للسيطرة على الحكم، وهو صراع دمّر البنية التحتية وأودى بحياة نحو 40 ألف شخص، وفق تقديرات أممية، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، بالإضافة إلى انتشار المجاعة وغياب الخدمات الصحية.
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف المستشفيات يعمق الكارثة الإنسانية، ويهدد حياة ملايين السودانيين الذين باتوا دون رعاية طبية في ظل تفاقم الأزمات الصحية وانتشار الأمراض ونقص الأدوية.



