قلة شرب الماء في الشتاء تهدد صحة الدماغ والتركيز الذهني

رغم برودة الطقس خلال فصل الشتاء وتراجع الإحساس بالعطش، يؤكد خبراء الصحة أن تقليل شرب الماء في هذا الوقت من العام قد تكون له آثار سلبية مباشرة على صحة الدماغ ووظائفه الحيوية، محذرين من أن الترطيب لا يقل أهمية في الشتاء عنه في الصيف.
يحذر مختصون من أن إهمال شرب الماء خلال فصل الشتاء يؤثر بشكل ملحوظ على صحة الدماغ، الذي يتكون بنحو 75 في المئة من الماء، ويعتمد بشكل أساسي على الترطيب الجيد للحفاظ على التركيز والذاكرة وكفاءة نقل الإشارات العصبية. ومع انخفاض كمية السوائل التي يتناولها الجسم، تبدأ وظائف الدماغ في التراجع تدريجيًا، ما ينعكس على الأداء العقلي والمزاج العام.
ويشير الخبراء إلى أن قلة شرب الماء تؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، وبالتالي تقل كمية الأكسجين والعناصر الغذائية الواصلة إليه، وهو ما قد يسبب ضعف التركيز وصعوبة تذكر المعلومات البسيطة، حتى في حالات الجفاف الخفيف التي لا تتجاوز واحدًا إلى اثنين في المئة من وزن الجسم. كما يشعر بعض الأشخاص ببطء ذهني واضح أثناء أداء المهام اليومية.
ولا تقتصر الآثار السلبية للجفاف على ضعف التركيز فقط، إذ يُعد الصداع من أكثر الأعراض شيوعًا خلال الشتاء نتيجة نقص السوائل، حيث يؤدي انخفاض حجم الدم وضغطه إلى تقلص الأوعية الدموية في الدماغ، ما يسبب صداعًا متكررًا مصحوبًا بإرهاق وتعب ذهني.
كما يؤثر الجفاف المزمن على الحالة المزاجية والعاطفية، إذ أظهرت دراسات أن الأشخاص الذين لا يحصلون على كفايتهم من الماء يكونون أكثر عرضة للتوتر والقلق والعصبية والشعور بالإحباط، حتى في المواقف اليومية البسيطة، نتيجة اضطراب التوازن الكيميائي داخل الدماغ.
ويؤكد المتخصصون أن نقص الترطيب يقلل أيضًا من مستويات الطاقة الذهنية، لأن الماء عنصر أساسي في إتمام العمليات الكيميائية الحيوية داخل الجسم، بما في ذلك تلك المرتبطة بوظائف الدماغ، ما ينعكس سلبًا على سرعة التفكير والقدرة على اتخاذ القرارات، ويؤثر على الأداء الدراسي والمهني.
وفي هذا السياق، ينصح الخبراء بضرورة الحفاظ على شرب كميات كافية من الماء خلال فصل الشتاء، حتى في حال عدم الشعور بالعطش، مع الاعتماد على الأطعمة الغنية بالسوائل مثل الخضروات والفواكه والشوربات، ووضع زجاجة ماء في متناول اليد لتذكير النفس بالشرب بانتظام، إلى جانب تقليل الاعتماد على المشروبات المدرة للبول أو تعويض السوائل المفقودة منها، حفاظًا على صحة الدماغ والجسم بشكل عام.



