“ساعة بيولوجية” في قطنة دم.. كشف علمي يتنبأ بموعد غزو “الزهايمر” للذاكرة

في فتح طبّي جديد يمنح الأمل لملايين البشر، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “نايتشر ميدسين” عن قدرة العلماء على التنبؤ بموعد ظهور أعراض مرض الزهايمر بدقة لافتة عبر فحوصات دم بسيطة، مما يحوّل المواجهة مع هذا المرض “السارق للذاكرة” من مرحلة العلاج المتأخر إلى الوقاية الاستباقية.
وتعتمد التقنية المبتكرة على تتبع بروتين محدد يُدعى (p-tau217)، الذي يعد مؤشراً دقيقاً لبداية تراكم “لويحات الأميلويد” القاتلة في الدماغ؛ حيث نجح الباحثون في بناء أداة إحصائية تتنبأ ببدء تدهور القدرات الإدراكية ضمن هامش زمني يتراوح بين ثلاث إلى أربع سنوات. وأظهرت النتائج أن عامل السن يلعب دوراً حاسماً في سرعة تغلغل المرض؛ فبينما قد يستغرق ظهور الأعراض عقدين من الزمن لمن تظهر لديهم المؤشرات في سن الستين، تتقلص هذه المدة إلى 11 عاماً فقط لدى الثمانينيين.
وتكمن أهمية هذا الكشف، بحسب المتخصصة سوزان شيندلر، في قدرته على الإجابة عن السؤال الجوهري: “متى ستبدأ الأعراض؟”، مما يتيح للأطباء تحديد الأشخاص الأكثر استفادة من العلاجات الحديثة التي تعمل على إزالة تراكمات البروتينات قبل فوات الأوان. ورغم أن التقنية لا تزال في طور الصقل، إلا أنها تضع حجر الزاوية لتطوير “ساعة بيولوجية” تشخص المرض مبكراً وتجعل التجارب السريرية أسرع وأقل كلفة، في سباق مع الزمن لإنقاذ العقل البشري من غياهب النسيان.



