ثقب أسود” يبتلع حصيلة ضحايا احتجاجات إيران

تواجه عملية إحصاء ضحايا الاحتجاجات الجارية في إيران عقبات لوجستية وأمنية معقدة، حيث تفرض السلطات تعتيماً إعلامياً صارماً وتواصلاً متقطعاً لخدمات الإنترنت، مما جعل توثيق القتلى بمثابة معركة تقصي حقائق في “ثقب أسود” معلوماتي.
فبينما تمتنع وزارة الداخلية عن إصدار حصيلة رسمية مجمعة، تبرز فجوة هائلة بين الأرقام المعلنة من الجهات المختلفة؛ إذ نقلت وكالات دولية عن مسؤول إيراني بلوغ القتلى نحو ألفي شخص متهماً “إرهابيين” بالمسؤولية، في حين وثقت منظمات حقوقية مثل “هرانا” مقتل ما يزيد عن 500 شخص، بينما تذهب تقديرات أخرى لمنظمات في الخارج إلى أرقام صادمة تتجاوز 6 آلاف قتيل.
وأمام هذا التضارب، أعربت الأمم المتحدة عن صدمتها إزاء “دوامة العنف المروع”، مؤكدة سقوط مئات الضحايا السلميين.
ومع غياب البيانات الرسمية، تعتمد المجموعات الحقوقية على آليات توثيق بديلة، تشمل تدقيق المقاطع المصورة المسربة عبر تطبيقات مشفرة، وجمع شهادات العيان من ذوي الضحايا، وتتبع سجلات المدافن والمصادر الطبية الموثوقة.
ويظل الرقم الحقيقي عصياً على التحديد الدقيق طالما استمرت القيود على العمل الميداني المستقل، مما يجعل كل إحصائية حالية مجرد “الحد الأدنى” لمأساة إنسانية أوسع لا تزال فصولها تتكشف ببطء.



