تقارير

ترامب يلمح لتغيير النظام في إيران.. هل هي الخطوة القادمة؟

ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن تغيير النظام في إيران “سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث” للمنطقة وللشعب الإيراني، معتبراً أنه الحل الأمثل لإنهاء المشاحنات المستمرة منذ عقود.

جاءت هذه التصريحات يوم الجمعة 13 فبراير 2026 أمام قوات أمريكية في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، حيث قال ترامب: “يبدو أن ذلك سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث”، مشيراً إلى أن “الحديث مستمر منذ 47 عاماً دون نتيجة”.

التصعيد العسكري الأمريكي

تزامنت التصريحات مع تصعيد عسكري أمريكي، شمل إرسال حاملة الطائرات الثانية “يو إس إس جيرالد آر فورد” إلى الشرق الأوسط، وسط تحضيرات البنتاغون لعمليات محتملة قد تستمر أسابيع إذا فشلت المفاوضات النووية غير المباشرة.

يأتي ذلك بعد الضربات الجوية المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية في يونيو 2025 على منشآت نووية إيرانية رئيسية مثل نطنز وفوردو وأصفهان، والتي أضعفت البرنامج النووي جزئياً، لكن إيران أعادت بناء بعض قدراتها.

اقرأ أيضاً:حاملة طائرات أمريكية قرب إيران وترامب يكشف تفاصيل عملية «مطرقة منتصف الليل»

دعوة رضا بهلوي للتدخل العسكري

كما جاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع دعوة مباشرة من رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني الراحل محمد رضا بهلوي الذي أطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، خلال كلمته على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن يوم السبت 14 فبراير 2026.

طالب بهلوي، الذي يعيش في المنفى بالولايات المتحدة ويُعد رمزاً بارزاً للمعارضة الإيرانية في الخارج، الإدارة الأمريكية بالتدخل العسكري لدعم الشعب الإيراني، مؤكداً أن مثل هذا التدخل “يمكن أن ينقذ الأرواح” ويسرع سقوط النظام الحالي الذي وصفه بأنه “في أضعف حالاته وعلى حافة الانهيار”.

أشار إلى أن تأخير المفاوضات سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية، داعياً ترامب للوفاء بوعوده بدعم الشعب الإيراني، وسط تجمعات احتجاجية كبيرة في ميونيخ ومدن أخرى شارك فيها عشرات الآلاف مطالبين بتغيير النظام.

اتفاق ترامب و نتنياهو على “الضغط الأقصى”

اتفق ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في البيت الأبيض مطلع الأسبوع، على تكثيف سياسة “الضغط الأقصى” لإجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، بما في ذلك التضييق على مبيعات النفط الإيراني إلى الصين التي تستحوذ على نحو 80% من صادرات إيران النفطية.

كما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع:”اتفقنا على المضي بكامل القوة في سياسة الضغط الأقصى ضد إيران، على سبيل المثال فيما يتعلق بمبيعات النفط الإيراني إلى الصين ، يمكن لترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الصين بموجب أمر تنفيذي وقعه مؤخراً.

أعرب نتنياهو عن تشككه في التزام إيران بأي اتفاق، قائلاً إنه “مستحيل”، فرد ترامب: “سنرى إن كان ذلك ممكناً، دعونا نجرب”.

المفاوضات النووية والموقف الأمريكي

من المقرر عقد جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بوساطة عُمانية في جنيف الأسبوع المقبل ، بعد الجولة الأولى في مسقط و يتوقع الجانب الأمريكي رد إيران على مقترحاته، لكن مسؤولاً أمريكياً قال لأكسيوس إن فرصة الاتفاق “صفر”،

مضيفاً: “نحن متيقظون وواقعيون… الكرة في ملعبهم”. يرفض الإيرانيون ربط المفاوضات بصواريخهم الباليستية أو دعم وكلائهم الإقليميين، ويطالبون برفع العقوبات مقابل وقف التخصيب.

موقف وزير الخارجية روبيو

في مقابلة مع بلومبرغ على هامش مؤتمر ميونيخ يوم السبت 14 فبراير، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن ترامب مستعد للقاء المرشد الأعلى علي خامنئي إذا طلب ذلك، قائلاً: “إذا قال آية الله غداً إنه يريد لقاء الرئيس ترامب، فسيحدث ذلك  ليس تنازلاً، بل طريقة لحل المشكلات”.

شدد روبيو على أن إيران “لن يُسمح لها أبداً بامتلاك سلاح نووي”، وأن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ضروري لردع أي هجوم، لكنه أكد تفضيل ترامب للاتفاق الدبلوماسي.
هذه التطورات تعكس توازناً هشاً بين الدبلوماسية والتهديد العسكري، مع مخاوف من تصعيد إقليمي إذا فشلت المفاوضات، وسط ضغوط داخلية في إيران واقتصادية متزايدة.

اتفاق كامل على النووي… وخلافات محسوبة حول الصواريخ والنفوذ الإقليمي

من جانبه يرى الدكتور أيمن سمير، الباحث في العلاقات الدولية، أن مساحة الخلاف بين وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإدارة الأميركية ليست كبيرة، لكنها قائمة ومؤثرة في مسار المفاوضات الجارية. ويوضح أن هناك توافقًا أممريكيا إسرائيليًا كاملًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إذ يعتبر الطرفان أن هذا الملف يمثل الأولوية المطلقة.

وأشار سمير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتفاخر مرارًا بأنه أضعف البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير للغاية من خلال ما وصفه بـ”مطرقة الليل”، في إشارة إلى الهجوم الأميركي على إيران في يونيو الماضي، إلا أنه يرى أن هذه الضربة، رغم تأثيرها، لم تحقق النتيجة الكاملة أو الحاسمة. ولذلك، فإن ترامب بحسب سمير لا يزال مهتمًا بشكل كبير جدًا بملف البرنامج النووي، وكل تصريحات الإدارة الأميركية تصب في هذا الاتجاه.

ويؤكد أن ما يهم الإدارة الأميركية أولًا هو أحد خيارين: إما تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، أو خفض نسبة تخصيب اليورانيوم إلى صفر، كما صرح ترامب سابقًا، ويشمل ذلك وفق الرؤية الأميركية عدم وجود أي أجهزة طرد مركزي على الإطلاق، أي “صفر أجهزة طرد مركزي، صفر تخصيب لليورانيوم، وصفر مواد مخصبة”، بمعنى نقل كل المواد التي تم تخصيبها سابقًا إلى خارج إيران.

وأوضح أن إسرائيل تريد الذهاب إلى ما هو أبعد من الملف النووي، إذ تسعى أولًا إلى تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني،فبحسب الطرح الإسرائيلي، يجب ألا يتجاوز مدى الصواريخ الإيرانية 300 كيلومتر فقط، وأن يتم وقف برنامج الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب، والاكتفاء إن وُجد  ببرنامج الصواريخ العاملة بالوقود السائل، مع احتفاظ إيران فقط بصواريخ كروز دون الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى إسرائيل أو إلى مناطق بعيدة.

ويرى أن هذه النقطة تحديدًا تمثل أحد أبرز مواضع الخلاف الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أشار إلى ضرورة أن يكون ملف الصواريخ مطروحًا على طاولة التفاوض، ما يعني بحسب تقديره  إمكانية وجود مساحة مشتركة بين واشنطن وتل أبيب بشأن هذا الملف.

أما النقطة الخلافية الرئيسية، في تقدير سمير، فتتعلق بالحضور الإيراني في المنطقة، أي ما يُعرف بوكلاء إيران أو أذرعها الإقليمية. ويقول إن الولايات المتحدة ترى أنه لا توجد آلية موثوقة يمكن من خلالها ضمان أو مراقبة توقف إيران عن دعم أذرعها في المنطقة، وبالتالي قد تبدي واشنطن مرونة في هذا المسار تحديدًا، بخلاف المسارين النووي والصاروخي اللذين تعتبرهما أكثر حساسية وأولوية.

ويتوقع سمير أن يخرج أي اتفاق محتمل في صيغة من شقين: شق علني يتم الإعلان عنه رسميًا، وشق آخر يُدار “تحت الطاولة”. وقد يتضمن هذا الشق غير المعلن، على سبيل المثال، تجميد البرنامج النووي لفترة طويلة.

في السياق ذاته، يرى الدكتور خالد محمود جاد، الخبير في الشؤون الدولية والاستراتيجية ، أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تغيير النظام في إيران تمثل تحولًا استراتيجيًا يعكس إعادة ترتيب الأولويات الأميركية في المنطقة .

وأضاف أن إرسال حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” إلى المنطقة يمثل رسالة ردع واضحة، تشير إلى أن واشنطن تضع الخيار العسكري على الطاولة إذا ما فشلت المفاوضات النووية المرتقبة في جنيف، موضحًا أن الإدارة الأميركية تسعى إلى استثمار حالة الضعف الداخلي التي يمر بها النظام الإيراني بعد موجات الاحتجاج والقمع، بهدف تقليص التهديدات الإقليمية دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

وأردف أن تصريحات ترامب تعكس محاولة للضغط السياسي والنفسي على طهران، عبر الإيحاء بأن البديل عن التوصل إلى اتفاق هو مزيد من التصعيد، معتبرًا أن واشنطن تراهن على الضغوط المركبة، عسكريًا واقتصاديًا، لدفع إيران إلى تقديم تنازلات جوهرية.

وفي ما يتعلق بالمعارضة الإيرانية، أشار جاد إلى أن رضا بهلوي يمثل عاملًا محفزًا لبعض تيارات المعارضة في الخارج، لافتًا إلى أن دعوته للتدخل العسكري خلال مؤتمر ميونيخ للأمن تعكس محاولة لإحياء الرمزية الملكية كبديل عن الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن بهلوي، المقيم في المنفى، يستفيد من مناخ دولي متعاطف مع المعارضة الإيرانية، خاصة في ظل التجمعات الاحتجاجية التي شهدتها بعض العواصم الأوروبية، غير أنه حذر من أن هذا الطرح قد يعمّق الانقسام داخل المعارضة، نظرًا لافتقاره إلى قاعدة شعبية واسعة داخل إيران.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، أشار جاد إلى أن اتفاق ترامب مع بنيامين نتنياهو على مواصلة سياسة “الضغط الأقصى”، بما في ذلك التضييق على مبيعات النفط الإيراني إلى الصين، يعكس مستوى مرتفعًا من التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، وأن فرض رسوم جمركية محتملة بنسبة 25% على الصين بسبب تعاملها مع إيران قد يشكل أداة ضغط فعالة على المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه ينطوي على مخاطر تصعيد اقتصادي مع بكين، التي تعتمد على النفط الإيراني ضمن حساباتها الطاقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى