تقارير

بين الردع والمغامرة: لماذا تتردد أمريكا في توجيه ضربة لإيران؟

رغم تصاعد الاحتجاجات في إيران واتساع رقعتها، لا تزال إدارة الرئيس دونالد ترامب تتعامل مع خيار توجيه ضربات عسكرية بحذر شديد، في مشهد يعكس صعوبة الموازنة بين إظهار القوة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وبحسب مسؤولين في الإدارة الأمريكية، وُضعت على طاولة ترامب عدة خيارات عسكرية، إلا أنها بقيت في إطار النقاش ولم تتحول إلى قرار تنفيذي.

اللافت أن هذه السيناريوهات لا تستهدف منشآت عسكرية تقليدية، بل تركز على ضربات محدودة ذات طابع رمزي، قد تطال مواقع غير عسكرية أو جهات أمنية متهمة باستخدام العنف ضد المتظاهرين.

غير أن هذا الطرح يواجه معضلة أساسية داخل واشنطن: هل يمكن توجيه ضربة “محسوبة” دون أن تؤدي إلى انفجار أكبر؟

مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية حذروا من أن أي تحرك عسكري، مهما بدا محدوداً، قد يمنح السلطات الإيرانية مبرراً لتشديد قبضتها الداخلية، أو تحويل الغضب الشعبي نحو “عدو خارجي”، ما قد يُفشل الهدف المعلن بدعم المحتجين.

كما أن المخاوف لا تقتصر على الداخل الإيراني، إذ تخشى أمريكا من ردود فعل انتقامية تطال قواعدها العسكرية أو بعثاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط، في وقت تحتاج فيه القوات الأمريكية إلى إعادة تموضع وتعزيز دفاعاتها تحسباً لأي تصعيد مفاجئ.

وتأتي هذه الحسابات المعقدة بينما تشهد إيران أحد أعنف موجات الاحتجاج منذ سنوات، مع تقارير حقوقية تتحدث عن سقوط عشرات القتلى، وانقطاع شبه كامل للإنترنت والاتصالات، في محاولة لعزل الشارع عن العالم الخارجي.

في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي رفع سقف خطابه، مؤكداً دعمه للمتظاهرين، وموجهاً رسائل تحذير مباشرة للسلطات الإيرانية، في ما يبدو أنه رهان على الضغط السياسي والإعلامي أكثر من كونه تمهيداً فورياً لضربة عسكرية.

هكذا، تقف أمريكا عند مفترق طرق: إما الاكتفاء بالتصعيد الكلامي والضغط غير المباشر، أو اتخاذ خطوة عسكرية قد تغيّر مسار الاحتجاجات… ولكن بثمن غير مضمون.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى