تقارير

محادثات برلين تدخل يومها الثانى.. تنازلات أوكرانية وضغوط أمريكية وتشدد روسى

تدخل المحادثات الجارية في العاصمة الألمانية برلين، اليوم الاثنين 15 ديسمبر 2025، يومها الثانى وسط تباينات حادة في المواقف بين أطراف الأزمة الأوكرانية، في وقت تحاول فيه كييف إبداء مرونة سياسية مقابل ضمانات أمنية، بينما تواصل موسكو تمسكها بشروطها دون تغيير.

ويرتقب أن تشهد برلين جولة جديدة من الاجتماعات المكثفة بين الوفد الأمريكى ونظيره الأوكرانى، بمشاركة حلفاء كييف الأوروبيين، في إطار مساعٍ أمريكية – أوروبية للتوصل إلى صيغة سلام تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

ووصف المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف، الذى يترأس الوفد الأمريكى إلى جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكى، المناقشات التى عُقدت أمس الأحد بأنها «إيجابية»، رغم صعوبة وتعقيد الملفات المطروحة.

تنازل أوكرانى مقابل ضمانات

وفي خطوة لافتة، كشف الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى عن استعداد بلاده للتخلى عن حقها وحلمها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسى (الناتو)، مقابل الحصول على ضمانات أمنية أمريكى وأوروبية واضحة، على أن يتم إقرار الضمانات التى تقدمها الولايات المتحدة من قبل الكونجرس الأمريكى.

إلا أن هذا التنازل لم ينهِ الخلافات الرئيسية، إذ لا تزال مسألة التنازل عن الأراضى، وخاصة في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، تمثل العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق نهائى.

دونباس والضمانات الأمنية

ورفضت كييف دعوة أمريكا بسحب قواتها من أجزاء من منطقة دونباس، وتحديداً من مناطق في دونيتسك لا تزال تحت سيطرة الجيش الأوكرانى.

كما طالب مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون بتوضيح الدور الذى ستلعبه الولايات المتحدة في حال أقدمت روسيا على خرق أي اتفاق سلام مستقبلى.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن ملفى التنازل عن الأراضى والضمانات الأمنية سيكونان محور محادثات اليوم في برلين.

ونقل التقرير عن مصدر مطلع أن محادثات أمس كانت «صعبة»، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكى أبدى تمسكاً واضحاً بمسودة مقترح السلام، التى تتكون من 20 بنداً، من بينها بند ينص على تنازل كييف عن إقليم دونباس.

تفاهمات محدودة وخلافات قائمة

ورغم التوصل إلى توافقات جزئية، من بينها الاتفاق على تحديد قوام القوات المسلحة الأوكرانية في زمن السلم بنحو 800 ألف جندى، فإن كييف رفضت بشكل قاطع التخلى عن الأراضى التى لا تزال تحت سيطرتها في منطقة دونيتسك.

وأكد زيلينسكى أن مسألة التنازل عن الأراضى «حساسة للغاية ومثيرة للجدل»، موضحاً أن الدستور الأوكرانى لا يمنح الرئيس صلاحية اتخاذ مثل هذا القرار، وأن الحسم النهائى يجب أن يتم عبر استفتاء شعبى.

تحركات أوروبية وترقب أمريكى

في المقابل، أعدّت بريطانيا وفرنسا وعدد من العواصم الأوروبية خططاً تفصيلية لدعم أوكرانيا، تضمنت إمكانية نشر قوة طمأنة داخل البلاد، وقد جرى عرض هذه الخطط ومناقشتها مع مسؤولين عسكريين أمريكيين.

إلا أن واشنطن لم تتخذ حتى الآن قراراً سياسياً نهائياً بشأن مستوى ونوع المساعدة التى ستقدمها، بحسب ما أكدته مصادر أوكرانية وأوروبية.

موسكو: موقف ثابت دون تغيير

وعلى الجانب الروسى، أكد مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يورى أوشاكوف، أن موسكو ستعترض بشدة على أي خطة سلام تتضمن مقترحات صادرة عن كييف أو بروكسل.

وشدد أوشاكوف على أن أوكرانيا «لن تستعيد القرم»، ولن تحصل على عضوية حلف الناتو، كما ألمح إلى رفض روسيا لأي بنود تنص على إقامة منطقة منزوعة السلاح في دونيتسك.

وكان عدد من كبار المسؤولين الروس قد أكدوا مراراً تمسك موسكو بالسيطرة على إقليم دونباس، معتبرين أن هذا الملف يمثل «خطاً أحمر» في أي مفاوضات سلام.

وبين تنازلات كييف، وضغوط أمريكى، وتشدد روسى، تبقى محادثات برلين اختباراً حاسماً لإمكانية كسر الجمود السياسى والتوصل إلى اتفاق ينهي واحدة من أعقد الأزمات الدولية في السنوات الأخيرة.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى