السعودية تدخل بقوة سوق الذهب السوداني لتعزيز الشراكة التعدينية

في خطوة استراتيجية تعكس تنامي التعاون الاقتصادي بين البلدين، أعلنت المملكة العربية السعودية نيتها شراء الذهب السوداني بشكل مباشر، في إطار مساعٍ لتعزيز حضورها في سوق الذهب الأفريقي، ودعم الاقتصاد السوداني عبر شراكة موثوقة في قطاع التعدين.
وجاء هذا التوجه عقب مباحثات رفيعة المستوى عُقدت في العاصمة السعودية الرياض، جمعت وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، ووزير المعادن السوداني نور الدائم طه، وذلك على هامش أعمال المنتدى الخامس للمعادن المستقبلية، الذي شهد مشاركة واسعة من أكثر من 100 دولة.
وتركزت المناقشات بين الجانبين على سبل توسيع آفاق التعاون في قطاع التعدين، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة، إلى جانب مواءمة السياسات التعدينية بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام يخدم مصالح البلدين.
وأكدت الاجتماعات جاهزية مصفاة الذهب السعودية لمعالجة الذهب السوداني بكفاءة عالية، مستفيدة من إمكاناتها التقنية المتقدمة، ومختبراتها المتكاملة، وشبكة الخدمات اللوجستية الحديثة، الأمر الذي يضمن معالجة آمنة وشفافة للذهب، ويفتح أمام السودان قنوات تصدير أكثر تنظيمًا وربحية.
ويأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه السودان تحديات كبيرة تتعلق بعوائد إنتاج الذهب، إذ بلغ إنتاج البلاد نحو 70 طنًا خلال عام 2025، لم يُصدَّر منها رسميًا سوى 20 طنًا فقط، في ظل انتشار عمليات التهريب وتوقف عدد من المشاريع التعدينية.
وهو ما دفع السلطات السودانية للبحث عن شريك موثوق قادر على الحد من هذه الظاهرة وتنشيط القطاع.
كما شملت المباحثات بحث منح الشركات السعودية حقوق استكشاف وتطوير عدد من المعادن الصناعية، مثل التلك والميكا والكروم والمنغنيز، بما يسهم في تطوير البنية التحتية التعدينية في السودان، ويدعم جهود إعادة تشغيل المشاريع المتوقفة وخلق فرص استثمارية جديدة.
وتُعد هذه الخطوة مؤشرًا واضحًا على رغبة البلدين في بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد في قطاع التعدين، تقوم على الشفافية، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتحقيق مكاسب اقتصادية مشتركة.



