مقالات

الحضور العربي في الكنيست: منصة دفاع عن الحقوق الفلسطينية

بقلم: على عماد الدين، باحث متخصص بالعلاقات الدولية

 

قراءة تعكس دور المشاركة العربية فى الكنيست على الحفاظ على الأهداف الفلسطينية فى غزة و الضفة و الداخل


  • المقدمة

بعد الصعود المتنامي لليمين الإسرائيلي المتمثل فى الليكود على السلطة فى اسرائيل ظهرت العديد من التحديات و العقبات التى واجهت المكون الفلسطيني في صعيد الثلاث اطراف سواء كان فى الداخل المحتل والضفة او فى قطاع غزة و قسمت هذه العقبات الى تمييز و اجراءات تعسفية او افشال لخطط سلام إقليمية مما زاد على عاتق الشعب الفلسطينى المعاناة مما ادى الى تشكيل جبهة عربية داخلية تعمل على مواجهة هذة العقبات عن طريق الضغط على الحكومة الاسرائيلية باداة الرقابة التشريعية فى إسرائيل و هى( الكنيست ) فى عدة مواضيع و قضايا و كان اهمها مواضيع تخص قضايا التفرقة العنصرية و ايقاف مشاريع الاستيطان و ايجاد حلول و سلام دائم.

 

اولا / مشروع الحضور العربى و الحفاظ على الهوية العربية

 

لايعد الحضور العربى فى الكنيست حضورا سياسيا تقليديا كباقى الحضور الحزبى و التيارى فى العالم الذى يعد هدفه مفهوما و واضحا و هو الوصول الى السلطه او التغيير فيها لكن يعد الحضور العربى فى الكنيست هو مجرى امن للحفاظ على الحضور الثقافى و الانتمائى للفلسطينين فى اراضيهم التاريخية وسط مجتمع و دولة تظهر بشكل قومى خالص للعالم بشعارت مثل الدولة (اليهودية), (الشعب اليهودى) و حتى النشيد الوطنى لدولة المعروف ( بالهاتيكفاه) الذى يحتوى على شعارات تبرز ايدلوجية الدولة مما يبرهن على الخطر الذى تواجهه الثقافة العربية داخل اكناف الادارة الاسرائيلية من تهميش و طمس و محو وفقا لاهداف قومية تحملها هذة الدولة لذالك اضطر النواب العرب فى الكنيست على مدار العقود الاخير بالاهتمام بعدة ملفات و قضايا للدفاع عن هويتهم و الظهور للعالم و بقاء القضية الفلسطينة على الساحة العالمية و لعل ابرز هذة القضايا قضايا ( التعليم و التهجير و الاستيطان ) و غيرها من القضايا التى تشترك فى خاصية المواجهة للمشاريع القومية الصهيونية .

ملف التعليم

يعد ملف التعليم احد اهم الملفات التى يناضل عليها النواب العرب فى الكنيست من اجل الحفاظ على الهوية العربية حيث يواجه الملف التعليمى العربى عدة من التحديات و المشاريع الاسرائيلية مثل (التهويد والأسرلة ) مما يضع ملف التعليم العربى فى اولويات الملفات للحفاظ على الهوية العربية فى الداخل المحتل و يواجه الملف عدة مصاعب منها قلة مزانية التعليم العربى نظرا لقلة النواب العرب مقارنتا باليهود فى الكنيست عند وضع الموازنة و (الانفصام و التباعد الجغرافى العربى) عبر وضع حواجز يهودية تحول بينها و بين الاتصال التعليمى بين المجتمعات العربيىة مما يضعف رابط اللغة الذى بدورة تختفى اهم المقومات الثقافية للحفاظ على الهوية العربية.

و لعل ابرز محطات التحول فى ملف التعليم بالنسبة للنواب العرب فى الكنيست هو ارتقاء مستوى الملف لتتطلع فى رغبة تزويد عدد الجامعات و المعاهد العليا الخاصة للعرب مما يثبت تقدم فى الملف التعليم لتطرقه فى ملف التعليم العالى

ملف التهجير و الاستيطان

يعد ملف التهجير و الاستطيان احد الملفات الموضوعة فى الاولويات بالنسبة للنواب العرب فيما يتعلق بمواجهة اليمين المتطرف و الحفاظ على الهوية حيث يعد عامل التواجد الجغرافى الفلسطينى فى مناطق الداخل للخط الاخضر و الضفة اخر ما يثبت ملكية و شرعية الوجود العربى الفلسطينى فى المنطقة و من اهم المبررات التى استطاع بها النواب العرب مواجهة قانون القومية بها التى فرضها اليمين الممثل فى نتنياهو فى ذالك الفترة و واجه النواب العرب عدة من القوانين التى استهدفت تغير جغرافية المنطقة مثل تحديد و تهجير عرب النقب المعروف بقانون (برافر) و مخطط تشريع المستوطنات فى الضفة و كان اخرها ملف التهجير فى غزة الذى وقف له النواب العرب املا للحفاظ على ديموغرافية المنطقة الفلسطينية و على الرغم من قلة عدد النواب مقارنة بالنواب اليهود و عدم قدرة النواب على التغيير الفعلى المباشر نظرا لقلتهم البرلمانية لكن استطاع النواب العرب عن طريق وجودهم داخل الكنيست مواجهة هذة الملفات عن طريق طرق غير مباشر من خلال تواجدهم داخل الكنيست مثل اثارة الشارع و تهييج المعارضة مما يثبت اهمية منصة الكنيست للجانب العربى.

التواجد العربى فى الكنيست و محاولة الحفاظ على خطط السلام الاقليمى

تعد مسالة السلام فى الشرق الاوسط و خصوصا فيما يتعلق بالصراع العربى الاسرائيلى احد اهم اهداف دول المنطقة لتحقيق رؤية تنموية شاملة بعيدة عن النزاعات و الحروب و لعل ابرز العقبات التى تقف فى وجه هذة الرؤية هى الحكومات اليمينة ذات التوجه الدينى فى اسرئيل امثال حكومة الليكود الحالية و تتميز هذة الحكومات بالطغاء الفكرى القومى الدينى عليها عن مكون فكر و فقه الدولة الحديث للتعامل مع الازمات و الحروب و هذا ما ظهر بشكل واضح فى المماراسات الوحشية التى ارتكبت اخر عاميين فى قطاع غزة و عدم ابداء اي استجابة من الجانب الاسرائيلى لمساعى السلام الدولية و من هنا ظهر دور المكون العربى فى الكنيست من اجل الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى و المنطقة فى السلام عن طريقى انشاء فلوبى ضغط فلسطينى عربى داخل الكنيست قادر على الضغط على الحكومة الاسرائيلية الحالية و لم يكن الضغط موجها بشكلا رقابيا برلمانى على قدر انه جاء على شكل تهييج شعبى و دعم خفى للمعارضة و المظاهرات فى الشارع الاسرائيلى و لعل ابرز اليات الضغط التى قام بها الجانب العربى فى الكنيست هو تسليط الضوء على سياسات و خطابات الحكومة التطريفية و نشرها على الساحة السياسية و الدولية لابراز مدى التطرف و عدم جدوى الحكومة الحالية فى ادارة الازمة كما فعل رئيس الحركة العربية للتغيير النائب احمد الطيبى عندما سلط الضوء على تصريح وزير التراث عميحاى الياهو الذى صرح فيه برغبته بالقاء قنبلة نووية على قطاع غزة .

و لم يتوقف دور النواب العرب على تسليط الضوء فقط بما يتعلق بالتطرف الخاص بالحكومة اليمينية بل كان لهم دور بارز فى تحريك الشارع الاسرائيليى و استغلال منصة الكنيست عن طريق بث افكار تخص بخطر استمرار الحرب على الوجود الاسرائيلى و تحميل تاخر وصول الاسرة لاهاليهم للحكومة اليمينة و الضغط على نتنياهو عن طريق سلاح المحاكمات و غيرها من الاساليب و يظهر دور الجبهة العربية الواضح هذة الايام عن طريق الضغط على الحكومة الليمينية لاسراع خطة السلام فى غزة مما جعل النواب العرب فى الكنيست لوبى عربى فلسطينى يدافع عن قضايا الشعب الفلسطينى .

ما هى العقبات التى وضعت لمواجهة المشروع العربى فى الكنيست الاسرائيلى

 

منذ عام 1992تغير منطق التعامل مع الممثلين العرب فى الكنيست من ممثلين ثانوين الى عناصر قادرة على التغير و احداث الفرق بعدما استطاعوا ازاحة حكومة اليمين و تأييد حكومة رابين مما اعاد ترتريب الحسابات اليمينية منذ هذة الفترة عند التعامل مع المكون العربى و ظهرت عدة قرارات ابرزت مدى تخوف اليمين الاسرائيلى من مدى جدوة و جدية المشروع العربى خصوصا بعد استشعار عرب الداخل الخطر من اقصاء المكون العربى فى الكنيست و ارتفاع الوعى السياسيى لهم و الارتفاع الملحوظ فى نسبة المشاركة الانتخابية لعرب فى الدورات الاخيرة منذ بداية العام 2000 لذالك قامت اسرائيل فى فترات حكومات اليمين بالقيام بعدة قوانين و اجراءات سياسية تصعب على العرب الوصول للكنيست مثل

رفع سقف الحد الادنى لقبول القائمة من 2% الى 3.25% لتصعيب المهمه على القوائم العربية حتى ان كانت مشتركة

2.مشروع قانون الاقصاء العربى من الكنيست

و هو قانون ابتدعه النواب اليمينين ينص على اقصاء اى نائب عربى يحمل ايدلوجية تمس امن و سلامة الوجود الصهيونى او المشروعات الصهيونية و الاقصاء المياشر لاى نائب يدعم اي عمل مسلح فلسطينيى

 

3.الصفقات السياسية لشق القائمة العربية المشتركة

ظهرت عدة صفقات و وعود سياسية ادت الى انشقاق بعض الاطراف القائمة العربية المشتركة مما ادى الى حلها و ظهرت هذة الوعود الى ممثلين تيارات الاسلام السياسي فى الداخل المحتل (التيار الاسلامى الجنوبى ) امثال منصور عباس مما خلق تيارا اراده اليمين الاسرائيلى و هو تيار المصالح المدنية

 

الخاتمة

و على الرغم من عدم وجود ثقل برلمانى واضح للجبهة العربية فى الكنيست الا ان النواب العرب فاعل اساسى فى خضم احداث القضية الفلسطينية ومنصة مهما لتعبير عن اهداف الشعب الفلسطينى من خلاله على الرغم من جميع المحولات الاسرائيلية للقضاء على المشروع العربى فيه الابعاد قومية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى