الأمم المتحدة على حافة الهاوية.. غوتيريش يحذر من “انهيار مالي وشيك”

في صرخة تحذيرية تعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تضرب أروقة المنظمة الدولية، أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الدول الأعضاء بأن المنظمة تواجه خطر “انهيار مالي وشيك” قد يعصف بقدرتها على تنفيذ برامجها الأساسية بحلول يوليو المقبل. وفي رسالة اطلعت عليها “رويترز”، أرجع غوتيريش هذه القتامة المالية إلى تراكم المتأخرات والرسوم غير المدفوعة، بالتزامن مع قواعد ميزانية “مجحفة” تلزم المنظمة بإعادة الفوائض المالية بدلاً من استثمارها لسد العجز.
وتأتي هذه الأزمة الحادة كترجمة ميدانية لسياسة التقشف والتقليص التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ حيث أدى خفض التمويل الطوعي والامتناع عن سداد الحصص الإلزامية إلى فجوة تمويلية هائلة. وبحسب تقارير دولية، بدأت المنظمة بالفعل إعداد خطة طوارئ تشمل خفض 500 مليون دولار من ميزانيتها والاستغناء عن نحو 3000 موظف (ما يعادل 20% من قوتها العاملة) لتقليص الميزانية الأساسية من 3.7 مليار إلى 3.2 مليار دولار.
وفي محاولة لتحويل المحنة إلى فرصة، يسعى غوتيريش لاستغلال هذا الضغط المالي لإطلاق ثورة إدارية تهدف إلى تقويض “البيروقراطية المتضخمة” وتداخل الصلاحيات بين أكثر من 140 كياناً أممياً. إلا أن التحدي يظل قائماً أمام الدول الأعضاء: فإما الوفاء بالالتزامات المالية فوراً، أو القبول بإصلاح جذري للقواعد المالية، وإلا فإن المنظمة التي أصدرت 40 ألف قرار منذ تأسيسها، قد تجد نفسها عاجزة عن تمويل ثمن الحبر الذي كتبت به تلك القرارات.



