أخبار دولية

الأمازيغية.. رحلة الاعتراف بأقدم تقويم في شمال أفريقيا

يحتفل ملايين الأمازيغ، اليوم الاثنين 12 يناير 2026، برأس السنة الأمازيغية “ينّاير” 2975، في احتفالات تمتد عادة من 12 إلى 14 يناير سنويًا، لتسليط الضوء على ثقافة حية عمرها نحو ثلاثة آلاف عام، نجت من موجات التعريب والاستعمار، محافظةً على تراثها وهويتها المتميزة.

كلمة “ينّاير” مركبة من كلمتين أمازيغيتين: “يان” بمعنى الأول و“أيور” أي الشهر، وهو ما يشير إلى الشهر الأول من السنة. يعود التقويم الأمازيغي إلى عام 950 قبل الميلاد، عندما اعتلى الملك الأمازيغي شيشناق الأول عرش مصر ليؤسس الأسرة الثانية والعشرين، متفوقًا على التقويم الميلادي بتسعة قرون ونصف، وعلى الهجري بخمسة عشر قرنًا وربع، مما يجعله أحد أقدم التقويمات البشرية.

ويرى الباحثون أن جذور التقويم الأمازيغي زراعية، مستندة إلى العلاقة الوثيقة للأمازيغ بالأرض ودورات الطبيعة، كما أنه مرتبط بالتقويم اليولياني الروماني الذي يسبق الميلادي بـ13 يومًا، ويعكس هذا الترابط اهتمام الأمازيغ بالزراعة والمواسم.

من واحة سيوة إلى جزر الكناري

يحتفل بـينّاير في مناطق واسعة من شمال أفريقيا، تمتد من واحة سيوة المصرية شرقًا إلى جزر الكناري الإسبانية غربًا، مرورًا بالجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو، وحتى قبائل الدوغون في غرب أفريقيا.

وتتنوع الطقوس باختلاف المناطق، لكنها تشترك في جوهرها: إعداد طبق الشرشم المكوّن من سبع حبوب مغلية كرمز للوفرة، ذبح الديوك البلدية، تنظيف المنازل، حرق الأعشاب لطرد الطاقة السلبية، تزيين الأطفال بالحناء، وارتداء الملابس الملونة.

كما تُقدم أطباق جماعية من سميد الشعير أو القمح، الفواكه المجففة، زيت الزيتون أو الأركان، والعسل. وتشمل الاحتفالات الرقصات التقليدية مثل أحواش وأحيدوس، والموسيقى الأمازيغية التي اكتسبت شهرة عالمية عبر فنانين مثل إيدير.

اعتراف رسمي متأخر

بعد عقود من النضال الثقافي، اعترفت الجزائر بـينّاير كعطلة وطنية عام 2018، تلتها المغرب بقرار ملكي عام 2024. وتشهد اليوم الاحتفالات الرسمية عروضًا للحرف التقليدية، مسابقات في الطبخ والأزياء، وفعاليات أدبية تحتفي بالإبداع الأمازيغي.

ويصف الأمازيغي رشيد أوليبسير هذا اليوم بأنه “المرجع الهوياتي الوجودي الأخير للأمازيغ”، بينما تعتبره اليونسكو تراثًا إنسانيًا يستحق الحماية، كاحتفال بالصمود، بالأرض، وبهوية رفضت الانطفاء رغم تحديات الزمن.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى