تقارير

إيران عند مفترق طرق: الاحتجاجات الشعبية وصعود بهلوي مقابل تشدد خامنئي

تعيش إيران مرحلة استثنائية من الاضطراب السياسي والاجتماعي منذ ثورة 1979، إذ تتقاطع احتجاجات شعبية واسعة مع تصعيد سياسي دولي ملحوظ، وعودة رموز النظام السابق إلى الواجهة، في وقت يواجه فيه النظام اختبارًا وجوديًا لم يسبق له مثيل.

الشارع الإيراني والغضب الشعبي

بدأت الانتفاضة في أواخر ديسمبر على خلفية التضخم الحاد وانهيار العملة، لكنها سرعان ما تحولت إلى موجة احتجاج شاملة ضد النظام، امتدت إلى مدن عديدة.

مشاهد النزول الجماعي إلى الشوارع، واستمرار قطع الإنترنت والاتصالات، كشفت عن عمق الغضب الشعبي وتآكل شرعية السلطة، في حين ظهر الشارع الإيراني مستعدًا لكسر المحرمات الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك الاحتجاج الرمزي للنساء على قيود السلطة.

رضا بهلوي: وجه المعارضة الخارجي

برز رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، كأبرز وجوه المعارضة من الخارج، مستفيدًا من اتساع رقعة الاحتجاجات.

دعا بهلوي الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع، مؤكدًا أن الانتفاضة “وطنية شاملة”، ورغم تأكيده أنه لا يسعى للحكم، إلا أن حضوره المتزايد يعكس تعطش الشارع لبدائل واضحة وسط غياب قيادة داخلية موحدة.

واشنطن وموقف ترامب

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى موقف متحفظ تجاه لقاء محتمل مع بهلوي في البيت الأبيض، مؤكّدًا أن التوقيت الحالي غير مناسب، لكن الرسائل العاطفية التي وجهها للشعب الإيراني أشادت بشجاعته وحنينه لإيران قبل الثورة، ما يعكس مراقبة أمريكية دقيقة للمشهد من دون تدخل مباشر، وترك المجال للشارع الإيراني لتحديد مسار المرحلة القادمة.

استجابة خامنئي وتشديد القبضة الأمنية

في مواجهة الزخم الشعبي، خرج المرشد الأعلى علي خامنئي بخطاب حاد، مؤكّدًا أن إيران “لن تتراجع أمام المخربين”، وربط الاحتجاجات بالمؤامرات الخارجية. بالتزامن مع ذلك، شدّد النظام قبضته الأمنية وواصل قطع الإنترنت، في محاولة لإضعاف التنظيم الرقمي والانتشار الشعبي للحراك.

أشكال احتجاج رمزية

برزت الاحتجاجات الرمزية بشكل لافت، خاصة من النساء الإيرانيات، عبر إشعال السجائر على صور خامنئي، ما يعكس تحديًا مزدوجًا للسلطة السياسية والدينية، وجذب انتباه العالم إلى دور النساء في قلب الحركة الاحتجاجية.

مؤشرات العزلة والاضطراب

تزامن اليوم الثالث عشر للاحتجاجات مع إلغاء رحلات جوية من إسطنبول ودبي إلى إيران، ما يعكس عمق الأزمة الداخلية والعزلة المتزايدة للنظام. مع استمرار انقطاع الإنترنت وصعوبة الوصول إلى وسائل الإعلام المحلية، يبقى المشهد ضبابيًا، لكن المؤكد أن إيران تواجه لحظة فاصلة تاريخيًا.

إيران عند مفترق طرق

بين ضغط الشارع، وتحركات رموز المعارضة الخارجية، وحذر واشنطن، وتشدد خامنئي، تقف إيران عند مفترق طرق:

إما أن يتمكن النظام من احتواء الانتفاضة بالقوة، واستعادة السيطرة،أو أن يفرض الحراك الشعبي مسارًا جديدًا يعيد رسم مستقبل البلاد سياسيًا واجتماعيًا.

في الحالتين، لن تعود إيران كما كانت، ولن تكون المرحلة القادمة شبيهة بما قبل هذه الانتفاضة، إذ تتشكل فيها قواعد جديدة للسياسة، والاحتجاج، والدور الدولي للنظام، وسط رقابة دقيقة من الخارج واحتدام الصراع الداخلي على السلطة والشرعية.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى