تصاعد عنف المخدرات يهز مرسيليا ويُعيد ملف الأمن إلى صدارة السياسة الفرنسية

مرسيليا – فرضت موجة العنف المتصاعدة المرتبطة بتجارة المخدرات نفسها بقوة على المشهد السياسي في فرنسا، بعدما كشفت أحداث أمنية خطيرة في مدينة مرسيليا عن حجم التحديات التي تواجهها السلطات، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات البلدية، التي تُنظر إليها كمؤشر مبكر للسباق الرئاسي المرتقب عام 2027.
وشهد أحد المجمعات السكنية الاجتماعية، المعروف بكونه معقلًا لنشاط شبكات تهريب المخدرات، توترًا أمنيًا غير مسبوق، دفع شركة الاتصالات الفرنسية العملاقة أورانج إلى إغلاق بوابات أحد مقارها القريبة، وإصدار تعليمات لآلاف الموظفين بالعمل من منازلهم، في خطوة نادرة تعكس مستوى التدهور الأمني في ثاني أكبر مدن البلاد.
وأصبح المشهد، الذي طال شركة تحمل اسمها أحد أشهر ملاعب كرة القدم في مرسيليا، رمزًا صارخًا لتأثير تجارة المخدرات والعنف المنظم على الحياة اليومية والاقتصاد المحلي، وسط مخاوف متزايدة من فقدان السيطرة على بعض الأحياء.
الأمن في صدارة اهتمامات الناخبين
وبحسب استطلاعات رأي حديثة، تصدّر ملف الأمن قائمة أولويات الناخبين في مرسيليا، متقدمًا على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما دفع المرشحين من مختلف التيارات السياسية إلى تقديم برامج متنافسة لمواجهة انتشار المخدرات والجرائم المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، أكدت مرشحة يمين الوسط مارتين فاسال أن قضية الأمن باتت الهاجس الأول للمواطنين، قائلة إن السكان باتوا يتجنبون التوجه إلى وسط المدينة بسبب الخوف من العنف، في إشارة إلى التأثير المباشر لانعدام الأمن على نمط الحياة اليومية.
رهانات سياسية أوسع
ولا تقتصر أهمية الانتخابات البلدية في مرسيليا على المستوى المحلي فحسب، إذ تتابعها الأحزاب السياسية الفرنسية عن كثب، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لاتجاهات الرأي العام، ومؤشرًا قد ينعكس على موازين القوى في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويرى مراقبون أن تفاقم ملف المخدرات والعنف المرتبط به قد يعيد رسم الأولويات السياسية في فرنسا، ويمنح قضايا الأمن ومكافحة الجريمة المنظمة مساحة أكبر في الخطاب الانتخابي، مع تصاعد الضغوط الشعبية على الحكومة لتقديم حلول حاسمة وفعالة.



