توتر إقليمي يدفع شركات طيران أوروبية لتعليق رحلاتها إلى إسرائيل

أعلنت مجموعتا الطيران الأوروبيتان «إير فرانس» و«كي إل إم» تعليق رحلاتهما الجوية إلى إسرائيل وعدد من الوجهات الرئيسية في الشرق الأوسط بشكل فوري، في خطوة عكست تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية واحتمال انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة.
وجاء قرار التعليق، الذي دخل حيز التنفيذ الجمعة 23 يناير 2026، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تحريك قوات عسكرية وأسطول بحري ضخم باتجاه المنطقة، ما أثار حالة قلق متزايدة داخل قطاع الطيران المدني الدولي، وفق تقديرات مراقبين.
تحذيرات أمريكية وتصعيد عسكري
ربط محللون قرار شركات الطيران الأوروبية بما وصفه الرئيس الأمريكي بـ«التحذير الأخير»، إذ أعلن تحرك «قوة عسكرية هائلة» وأسطول كبير باتجاه إيران، في إطار ما قال إنه إجراء احترازي للرد على تهديدات أمنية وحقوقية صادرة من طهران.
وأكد ترامب أن هذا التحرك يهدف إلى مراقبة التحركات الإيرانية عن كثب، محذرًا من تجاوز ما سماه «الخطوط الحمراء»، ومتوعدًا بضربة «مدمرة» في حال تصاعد التهديدات، وهو ما عزز المخاوف من احتمالات التصعيد في المجال الجوي الإقليمي شديد الحساسية.
ردود فعل إسرائيلية متباينة
في إسرائيل، وصفت القناة 12 العبرية قرار تعليق الرحلات بأنه مفاجئ وغير مسبوق من حيث التوقيت، خاصة في ظل استمرار بعض شركات الطيران الأوروبية، مثل «لوفتهانزا»، في تسيير رحلات محدودة تتركز خلال ساعات النهار.
وفي المقابل، نفت السلطات الإسرائيلية صحة الأنباء التي تحدثت عن إخلاء الطائرات من مطار بن غوريون أو نقلها إلى مطارات خارج البلاد، مؤكدة أن المجال الجوي لا يزال مفتوحًا، رغم حالة الحذر المتزايدة التي تبديها شركات الطيران الأجنبية.
قلق متزايد على سلامة الملاحة الجوية
وشمل تعليق الرحلات وجهات رئيسية في المنطقة، من بينها تل أبيب ودبي والرياض، ما يعكس تصاعد المخاوف لدى شركات التأمين والملاحة الجوية من احتمال وقوع «احتكاك عسكري غير مقصود» في الممرات الجوية الدولية.
ويرى مختصون أن التداخل بين التحركات العسكرية والرحلات المدنية يزيد من تعقيد المشهد، ويضع شركات الطيران أمام تحديات كبيرة تتعلق بسلامة الطواقم والمسافرين.
مبررات أمنية ومراقبة دولية
من جانبها، بررت مجموعتا «إير فرانس» و«كي إل إم» قرار تعليق الرحلات بأنه جاء استجابة مباشرة لـ«التوترات الأمنية المتصاعدة» في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يراقب قطاع الطيران العالمي عن كثب تحركات حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن»، التي أشار إليها ترامب ضمن ما وصفه بـ«الأسطول الهائل» المتجه إلى الشرق الأوسط، معتبرين أن أي تصعيد عسكري محتمل قد يضع الطيران المدني في قلب سيناريوهات صراع غير مسبوقة.
تحركات عسكرية واسعة
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن، ليل الخميس، أن قوة عسكرية كبيرة في طريقها إلى الشرق الأوسط لمتابعة التطورات المرتبطة بإيران، موضحًا أن هذه القوة تضم حاملة طائرات وعددًا من المدمرات المرافقة، انطلقت من منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وأضاف ترامب، في تصريحات أدلى بها على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان»، أن ضغوط بلاده المباشرة أسهمت في وقف إعدام مئات الأشخاص داخل إيران، في إشارة إلى ما وصفه باستخدام أدوات الردع السياسي والعسكري في آن واحد.



