تقارير

حصاد 2025…نيجيريا تحت المجهر الأمريكي: موازنة بين الأمن القومي وحماية الأقليات

نفذت الولايات المتحدة الأمريكية سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة في نيجيريا، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا على الصعيد الدولي، وسط تأكيد البيت الأبيض أن الحملة جاءت لحماية المسيحيين من اضطهاد تنظيم داعش.

وتأتي الضربات في وقت حساس، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الوفاء بوعوده الانتخابية تجاه قاعدته من المسيحيين الإنجيليين، مؤكّدًا أن حماية الأقليات الدينية تمثل أولوية في أجندته الخارجية الجديدة.

تعد هذه العمليات العسكرية التي نفذت في يوم عيد الميلاد تحولًا مهمًا في استراتيجية واشنطن، إذ برزت قضية اضطهاد المسيحيين في نيجيريا كحافز رئيسي للضربات.

ويرى مراقبون أن استهداف معاقل داعش في شمال نيجيريا يعكس رغبة ترامب في تقديم نموذج صارم للتدخل الأمريكي، يمزج بين مكافحة الإرهاب وحماية الهوية الدينية، وهو ما أكده الرئيس بالقول إن الهجمات الإرهابية بلغت مستويات وحشية لم تشهدها القارة منذ قرون.

الدوافع الأمريكية والسياسية

ذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن ترامب أوضح أن العمليات استهدفت عناصر داعش الذين “يقتلون بوحشية المسيحيين الأبرياء”.

ويعتبر اضطهاد المسيحيين في نيجيريا المحرك الأساسي لسياسة ترامب الخارجية في المنطقة، متجاوزًا بذلك وعوده السابقة بإنهاء “الحروب التي لا تنتهي”.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن العمليات تمت بتنسيق وثيق مع السلطات النيجيرية، مشيرًا إلى موافقة نيجيريا على هذه الضربات.

ومع ذلك، يظل الربط بين داعش وقضية اضطهاد المسيحيين نقطة خلاف، حيث يرى مؤيدو ترامب أن التدخل العسكري ضروري لوقف العنف، بينما يعتبر النقاد أن الضربات جزء من استراتيجية لتعزيز شعبيته داخليًا.

الضغط السياسي من اليمين الأمريكي

لم تكن الضربات مفاجئة، بل جاءت بعد سنوات من الضغوط التي مارسها اليمين الأمريكي لتسليط الضوء على اضطهاد المسيحيين في نيجيريا، وكان السيناتور الجمهوري تيد كروز من أبرز الداعمين لهذه التوجهات، مطالبًا بعقوبات على المسؤولين الذين “يسهّلون العنف ضد المسيحيين والأقليات الدينية”. وقد شرع هذا الضغط السياسي الضربات العسكرية وجعلها قضية رأي عام أمريكي.

وصنف ترامب نيجيريا كـ”دولة مثيرة للقلق بشكل خاص” بموجب قانون الحرية الدينية، ما مهد الطريق قانونيًا لتنفيذ الضربات.

ويشير محللون إلى أن التركيز على اضطهاد المسيحيين يخدم قاعدته الانتخابية من المسيحيين الإنجيليين الذين يرون فيه حاميًا لعقيدتهم، ما يجعل التدخل الأمريكي في إفريقيا مزيجًا من الاعتبارات الأمنية والدينية والسياسية.

تعقيدات الواقع المحلي

من جانبها، تحاول الحكومة النيجيرية تقديم رواية مختلفة عن ما تروج له واشنطن، مؤكدة أن العنف الإرهابي لا يفرق بين المسلمين والمسيحيين، وأن تنظيمات مثل داعش وبوكو حرام تستهدف الجميع.

ويشير محللون إلى أن جذور الصراعات في نيجيريا اقتصادية وعرقية، تتعلق بالتنافس على الموارد مثل الأرض والمياه، ويستغل داعش هذه الثغرات لتعزيز نفوذه، ما يجعل الضربات الأمريكية علاجًا للأعراض وليس للأسباب.

الموقف الرسمي لأبوجا

رحبت وزارة الخارجية النيجيرية بالتعاون الاستخباراتي مع واشنطن لمكافحة داعش، لكنها رفضت ربط الضربات بقضية اضطهاد المسيحيين، مؤكدة أن العنف الإرهابي، مهما كان ضحيته، انتهاك لقيم نيجيريا. وأوضح الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو أن بلاده تضمن الحرية الدينية وفق الدستور، وأن وصف نيجيريا بدولة غير متسامحة “لا يعكس الواقع”.

مستقبل التدخل الأمريكي

يثير استمرار الضربات الأمريكية تساؤلات حول فاعليتها على المدى الطويل، في ظل التعقيدات السياسية والدينية والاقتصادية في نيجيريا.

بينما يرى المؤيدون ضرورة التدخل لحماية الأقليات، يحذر المعارضون من أن ذلك قد يؤدي إلى استقطاب الجماعات المتطرفة، ويؤثر على استقرار المنطقة.

ويؤكد خبراء أن مستقبل التدخل مرتبط بالسياسة الداخلية الأمريكية، وقدرة ترامب على إقناع الداخل والخارج بأن تحركاته ليست فقط لأغراض انتخابية، بل لتحقيق استقرار حقيقي يوازن بين مكافحة الإرهاب واحترام سيادة الدول الإفريقية.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى