تسريب اتفاق المعادن… كييف تشرع في اختبار كشف الكذب على مسؤولين

في تطور جديد يشغل الأوساط السياسية والإعلامية، أقدمت أوكرانيا على اتخاذ إجراءات صارمة إثر تسريب تفاصيل عن مسودة اتفاق المعادن المزمع إبرامه بين كييف وواشنطن.
هذا التسريب الذي نشره النائب المعارض ياروسلاف جيليزنيَك في 26 مارس الماضي، أسفر عن رد فعل سريع من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي قرر إجراء اختبارات كشف كذب على عدد من المسؤولين الأوكرانيين الذين يُشتبه في تسريبهم المعلومات حول هذه الصفقة الاستراتيجية.
تسريب تفاصيل الاتفاق: أثره على العلاقات الأوكرانية الأميركية
بدأت الأزمة عندما نشر النائب المعارض ياروسلاف جيليزنيَك تفاصيل من مسودة الاتفاق بين أوكرانيا والولايات المتحدة بشأن المعادن الأرضية النادرة. ووفقاً للمصادر، حصل جيليزنيَك على نسخة من الوثيقة، ما أثار تساؤلات حول مدى شفافية العملية التفاوضية.
في أعقاب هذا التسريب، تحركت الحكومة الأوكرانية بسرعة لتوضيح الموقف، وطلبت إجراء اختبارات كشف كذب على موظفي الحكومة.
إجراء اختبار كشف الكذب: رد فعل سريع من زيلينسكي
اثر التسريب، أمر الرئيس الأوكراني بإجراء اختبارات كشف كذب على عدد من المسؤولين الأوكرانيين الذين يُحتمل أنهم كانوا وراء تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام.
وفقاً لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، فإن العديد من الموظفين في الوزارات الأوكرانية قد خضعوا لهذه الاختبارات كجزء من التحقيقات التي تجريها الحكومة. ورغم هذه الإجراءات، رفضت الإدارة الرئاسية الأوكرانية التعليق على التقارير الخاصة بهذا الموضوع.
تدور تفاصيل الصفقة حول المعادن الأرضية النادرة، وهي مواد حيوية في صناعة التكنولوجيا الحديثة. في هذا السياق، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أواخر مارس الماضي أن الولايات المتحدة تتطلع إلى توقيع اتفاقية مع أوكرانيا تتعلق بتقاسم عائدات هذه المعادن.
وفقاً لترامب، فإن الولايات المتحدة تجري محادثات مع أوكرانيا بشأن إمكانية امتلاك الشركات الأميركية محطات طاقة أوكرانية، مؤكداً أن بلاده تقترب من إتمام الاتفاق.
وتعتبر هذه الصفقة بمثابة شراكة استراتيجية بالنسبة لأوكرانيا، حيث يُتوقع أن تضمن استمرارية الدعم الأميركي في ظل الصراع المستمر مع روسيا.
ويرتبط ترامب بالموافقة على المساعدات الأميركية لأوكرانيا بشرط الوصول إلى احتياطيات المعادن الأرضية النادرة التي تتمتع بها أوكرانيا، ما يضيف بعداً اقتصادياً واستراتيجياً كبيراً للصفقة.
خلافات حول توقيع الاتفاق
كان من المتوقع أن يتم توقيع الاتفاق بين الرئيسين الأميركي والأوكراني في أواخر فبراير الماضي، لكن خلافات حادة نشبت بين الطرفين أثناء محادثات المكتب البيضاوي، مما أدى إلى تأجيل توقيع الاتفاق.
هذا التأجيل أثار تساؤلات حول عواقب عدم التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب، لا سيما في ظل الضغوط العسكرية الروسية على أوكرانيا.
على الرغم من التحديات الداخلية والتسريبات التي هزت الحكومة الأوكرانية، تظل الصفقة مع الولايات المتحدة مهمة بالنسبة لأوكرانيا من الناحية الاقتصادية والسياسية.
ومع استمرار الضغط الروسي على أوكرانيا، يبدو أن هناك إرادة قوية لدى الحكومة الأوكرانية لاستمرار التعاون مع واشنطن من أجل ضمان الدعم العسكري والاقتصادي في مواجهة التهديدات القادمة.