تقارير

وصمة “ترانزيت لندن”: حينما غضت الأجهزة الأمنية الطرف عن رحلات “جزيرة إبستين”

على مدار قرابة ثلاثة عقود، لم تكن العاصمة البريطانية لندن مجرد مركز مالي عالمي، بل كشفت التحقيقات والوثائق المسربة أنها كانت “عقدة المواصلات” الأخطر في إمبراطورية جيفري إبستين. وتشير التقديرات والشهادات إلى أن مطارات لندن استُخدمت كمنصة “ترانزيت” رئيسية لنقل وتجنيد النساء والفتيات القاصرات ضمن شبكة امتدت من أوروبا الشرقية إلى جزر الكاريبي.

لندن: الموقع الاستراتيجي للتهريب

اعتبر المحققون أن لندن كانت تمثل “الجسر الجوي” المثالي للشبكة؛ فبينما كانت نيويورك هي المركز الإداري، شكلت لندن المحطة التي تلتقي فيها رحلات الطيران الخاص القادمة من باريس وموسكو وبودابست، قبل التوجه عبر الأطلسي إلى جزيرة “ليتل سانت جيمس” المشبوهة.

منزل بلغرافيا: امتلك إبستين منزلاً فخماً في حي “بلغرافيا” الراقي، والذي وصفه شهود عيان بأنه كان “محطة استراحة” مؤقتة للضحايا قبل نقلهن للولايات المتحدة.

الطيران الخاص: كانت طائرات إبستين، ومنها “لوليتا إكسبريس”، تهبط في مطارات بريطانية بعيداً عن الرقابة التجارية المشددة، مما سهل حركة المرور البشرية دون إثارة الشبهات.

28 عاماً من التخفي.. لغز الحصانة

يطرح الشارع البريطاني تساؤلات ملحة حول كيفية استمرار هذا النشاط منذ أوائل التسعينيات دون رادع، وتُعزى الأسباب إلى:

النفوذ الاجتماعي: نجاح إبستين في اختراق دوائر النخبة البريطانية وفر له “حصانة” وضعت تحركاته فوق مستوى الشبهات.

الثغرات القانونية: استغلال قوانين الهجرة الخاصة بـ “عارضات الأزياء” كغطاء لجلب الفتيات إلى لندن.

التواطؤ الصمتي: تشير قراءات صحفية إلى أن ثراء إبستين وعلاقاته المزعومة دفعت بعض الأجهزة لغض الطرف عن رحلاته المشبوهة.

شهادات الضحايا ووثائق المحكمة

أكدت وثائق المحكمة التي رُفعت عنها السرية عام 2024، وشهادات ناجيات مثل فيرجينيا غيوفري، أن لندن كانت مسرحاً لعمليات تجنيد مباشرة، حيث كانت “الترتيبات” تبدأ من فنادق لندنية كبرى قبل الانتقال إلى المطار ومن ثم إلى الجزيرة.

تظل قضية “ترانزيت لندن” وصمة تطارد الأجهزة الأمنية التي عجزت عن رصد الاتجار بالبشر تحت غطاء “رحلات رجال الأعمال”، وسط مطالبات حقوقية بفتح تحقيق مستقل لكشف المدى الحقيقي لاستغلال الأراضي البريطانية في هذه الجرائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى