“ويندلورد” العابرة للقارات.. سلاح الجو الأمريكي يدشن عصر “المفاعلات الطائرة”

في مشهدٍ يجسد طموحات البنتاغون في الهيمنة التقنية، دشنت القوات الجوية الأمريكية حقبة جديدة من استقلال الطاقة العسكري بتنفيذ مهمة “ويندلورد” التاريخية، حيث نجحت ثلاث طائرات شحن عملاقة من طراز C-17 في نقل مكونات مفاعل نووي دقيق جواً لأول مرة، في عملية بدت وكأنها مشهد مقتطع من أفلام المستقبل.
وشملت المهمة نقل ثمانية مكونات رئيسية لمفاعل “وارد 250″، المطور من قِبل شركة “فالار أتوميكس”، انطلاقاً من قاعدة “مارش” بكاليفورنيا وصولاً إلى مختبر “سان رافائيل” في يوتا لبدء الاختبارات الموسعة. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لأمر رئاسي بهدف تأمين مصادر طاقة “سيادية” للقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية، بعيداً عن تقلبات الشبكات المحلية أو خطر الهجمات السيبرانية.
تقنياً، يمثل “وارد 250” قفزة في هندسة المفاعلات الصغيرة؛ إذ يعتمد على وقود TRISO المتطور المغلف بطبقات خزفية، ويستخدم الهيليوم للتبريد، مما يمنحه حصانة فائقة ضد الانصهار وقدرة على العمل في درجات حرارة قصوى. ولا يتوقف طموح البرنامج عند الاستخدام العسكري، بل يمتد ليكون شريان الحياة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تلتهم الطاقة، مما يجعل من “الذرة المحمولة” الحل الأمثل لتحديات الطاقة العالمية في القرن الحادي والعشرين.



