اقتصاد وتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الإنترنت وسط مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية والتحكم

مع بداية عام 2026، فوجئ ملايين المستخدمين عند دخولهم إلى بريدهم الإلكتروني في Google بظهور ميزة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث بدأ مساعد الشركة «Gemini» في تلخيص الرسائل تلقائياً دون اشتراك صريح من بعض المستخدمين.

هذا التطور أعاد إلى الأذهان خطوة سابقة عندما أضافت الشركة ملخصات وإجابات مولدة بالذكاء الاصطناعي أعلى نتائج البحث، مع خيارات محدودة لتعطيلها.

نهج مشابه اتبعته Meta Platforms، التي دمجت مساعدها «Meta AI» داخل تطبيقاتها مثل Instagram وWhatsApp وFacebook Messenger، ليصبح جزءاً دائماً من تجربة الاستخدام، يصعب تجاوزه أو إزالته.

إنترنت مُفصّل لكل مستخدم

هذا التوسع جعل الإنترنت يبدو مختلفاً من شخص لآخر، إذ تُعرض إعلانات مخصصة، ونصائح مصممة بناءً على تفاعلات المستخدم مع روبوتات الدردشة، وحتى أسعار منتجات قد تختلف تبعاً للبيانات التي يتم جمعها.

ورغم تسويق هذه الأدوات على أنها تعزز الإنتاجية وتوفر تجربة أكثر ذكاءً، فإن خيارات التحكم أو الانسحاب منها غالباً ما تكون معقدة أو غير واضحة.

ساشا لوتشيوني، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لدى Hugging Face، أشارت إلى أن المستخدمين يُطلب منهم عملياً اتخاذ خطوة الانسحاب بأنفسهم، وهو أمر قد لا يكون بسيطاً أو مفهوماً للجميع.

وعود بالمساعدة… ومخاوف من السيطرة

تؤكد شركات التكنولوجيا أن هدفها هو تطوير “مساعد ذكي” قادر على كتابة الرسائل، وتنظيم الرحلات، وإجراء الأبحاث، وتقديم تجربة رقمية شخصية لكل فرد. غير أن استطلاعاً أجراه Pew Research Center أظهر أن الأميركيين يميلون إلى القلق أكثر من الحماس تجاه انتشار الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، مع رغبة واضحة في مزيد من التحكم بكيفية استخدام هذه التقنيات.

من جانبها، أوضحت غوغل أن نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي أثبتت فائدتها للمستخدمين، مشيرة إلى وجود خيار “الويب” لتصفية النتائج التقليدية، إلا أن نسبة استخدامه لا تزال محدودة. أما ميتا فتؤكد أن التفاعل مع مساعدها اختياري، رغم أن دمجه في أدوات البحث داخل التطبيقات يجعل تجنبه أمراً صعباً عملياً.

اقتصاد إعلاني جديد قائم على الذكاء الاصطناعي

وراء هذا الانتشار الواسع، يبرز سؤال حول الجدوى الاقتصادية. تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مكلف للغاية، بينما يعتمد كثير من المستخدمين على النسخ المجانية. على سبيل المثال، يُعد «ChatGPT» الذي تطوره OpenAI من أبرز أدوات الدردشة المجانية، كما أن Gemini يشكل ركيزة أساسية في منظومة غوغل.

في المقابل، تتجه الشركات إلى ترسيخ نموذج إعلاني جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تُستخدم تقنيات تحليل المحادثات والبيانات لاستهداف الإعلانات بدقة أعلى وتخصيص العروض والخصومات بشكل فوري. وقد أعلنت OpenAI مؤخراً نيتها إدراج إعلانات في النسخة المجانية من ChatGPT استناداً إلى تفاعلات المستخدمين السابقة.

ورغم تأكيد غوغل أنها لا تخطط لعرض إعلانات داخل Gemini نفسه، فإن نموذجها الربحي الأساسي لا يزال قائماً على الإعلانات الرقمية المعروضة عبر محرك البحث، والتي قد تتأثر بدورها بتفاعلات المستخدمين مع أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة.

بين الابتكار وحرية الاختيار

في المحصلة، يتجه الإنترنت نحو مزيد من “الشخصنة” المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكن ذلك يثير تساؤلات عميقة حول الخصوصية، وحرية الاختيار، وحدود استخدام البيانات الشخصية.

وبينما ترى الشركات في هذه الأدوات مستقبل الإنترنت، يطالب كثير من المستخدمين بمساحة أكبر للتحكم والشفافية في كيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في حياتهم الرقمية.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى