توتر بحر العرب يعيد علاوة المخاطر.. النفط يقفز فوق 63 دولارًا للبرميل

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الأسواق، مدفوعة بتجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة بحر العرب، حيث صعدت الأسعار بأكثر من 2.6%، ليتجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز 63 دولارًا للبرميل، وفق بيانات وكالة «بلومبرج»، الثلاثاء 3 فبراير 2026.
وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان وزارة الدفاع الأمريكية إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من إحدى حاملات الطائرات الأمريكية في بحر العرب، في واقعة وصفتها واشنطن بأنها إجراء دفاعي، ما أعاد المخاوف الأمنية إلى أسواق الطاقة بعد فترة من الهدوء النسبي.
تصعيد ميداني يربك المستثمرين
وألقت التطورات العسكرية بظلالها سريعًا على معنويات المستثمرين، خاصة بعد تقارير تحدثت عن رصد زوارق إيرانية مسلحة حاولت اعتراض ناقلة نفط تعمل ضمن برنامج تزويد الوقود التابع للجيش الأمريكي في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة عالميًا.
هذا التصعيد عزز ما يعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية»، التي عادة ما تنعكس مباشرة على أسعار الخام، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات أو اضطراب حركة الملاحة.
رسائل سياسية تحد من المكاسب
ورغم الزخم الصعودي، فقد قلصت أسعار النفط جزءًا من مكاسبها لاحقًا، بعدما صدرت تصريحات من البيت الأبيض أكدت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفضل إعطاء المسار الدبلوماسي أولوية في التعامل مع طهران، مع تلميحات بقرب استئناف محادثات تتعلق بالملف النووي الإيراني.
وأبقت هذه الرسائل الأسواق في حالة ترقب بين سيناريوهين متناقضين: تصعيد عسكري محتمل أو انفراجة سياسية قد تخفف الضغوط على الإمدادات.
مضيق هرمز تحت المجهر
وسلطت الأحداث الأخيرة الضوء مجددًا على المخاطر التي تحيط بمضيق هرمز، الذي تمر عبره قرابة ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا حول العالم، حيث انعكس القلق الأمني في ارتفاع ملحوظ بتكاليف الشحن البحري، نتيجة زيادة بدل المخاطر على الناقلات.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إعلامية إلى تحرك مجموعة حاملة طائرات أمريكية بعيدًا عن السواحل الإيرانية باتجاه اليمن، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها إعادة تموضع عسكري في المنطقة.
النفط الروسي عامل داعم للأسعار
وعلى صعيد آخر، تلقّت الأسعار دعمًا إضافيًا من تطورات في العلاقات التجارية الدولية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي عن توجه للتراجع عن الرسوم الجمركية المفروضة على الهند، مقابل التزام نيودلهي بوقف استيراد النفط الروسي.
وتزامن ذلك مع تراجع صادرات النفط الروسي إلى الموانئ الهندية إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاث سنوات، ما أدى إلى تقلص المعروض من البراميل الخاضعة للعقوبات، وعزز من القوة السعرية للخامات الأخرى رغم المخاوف السابقة من فائض محتمل في الإمدادات.



