نزوح جماعي في شمال غرب باكستان وسط مخاوف من عملية عسكرية ضد طالبان

تشهد مناطق نائية في شمال غرب باكستان موجة نزوح واسعة، حيث فرّ أكثر من 70 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، من منطقة تيرا القريبة من الحدود الأفغانية، وسط مخاوف متزايدة من شنّ عملية عسكرية محتملة ضد حركة طالبان باكستان.
وبحسب إفادات سكان محليين ومسؤولين إقليميين، فإن حالة القلق سادت المنطقة منذ أسابيع، بعد تداول أنباء عن تحركات عسكرية محتملة، ما دفع آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها بحثًا عن الأمان في مناطق أخرى.
في المقابل، نفى وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد عاصف، صحة هذه المخاوف، مؤكدًا أنه لا توجد أي عملية عسكرية جارية أو مخطط لها في منطقة تيرا التابعة لإقليم خيبر بختونخوا. وخلال مؤتمر صحافي في العاصمة إسلام آباد، أوضح عاصف أن الظروف الجوية القاسية، وليس أي إجراءات عسكرية، هي السبب الرئيسي وراء حركة النزوح.
لكن هذه التصريحات جاءت بعد أسابيع من بدء السكان بمغادرة المنطقة، حيث أفاد شهود عيان بأن دعوات صدرت عبر مكبرات الصوت في المساجد، تطالب الأهالي بإخلاء منازلهم قبل 23 يناير (كانون الثاني)، تفاديًا لاحتمال اندلاع مواجهات مسلحة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أحداث أغسطس (آب) الماضي، عندما شنت القوات الباكستانية عملية عسكرية ضد طالبان باكستان في منطقة باجاور شمال غرب البلاد، وهي العملية التي أسفرت آنذاك عن نزوح مئات الآلاف من السكان.
من جانبه، حمّل شفيع جان، المتحدث باسم حكومة إقليم خيبر بختونخوا، الحكومة الاتحادية مسؤولية ما وصفه بمعاناة النازحين، مشيرًا إلى أن السلطات في إسلام آباد تراجعت عن موقفها السابق بشأن العملية العسكرية، ما زاد من حالة الغموض والارتباك بين السكان.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية في المناطق الحدودية الباكستانية، حيث يدفع المدنيون ثمن التوترات المستمرة والصراعات المسلحة، في ظل تضارب الروايات الرسمية وتصاعد مخاوف السكان.



