“Thaura”: نموذج ذكاء اصطناعي عربي يركز على الخصوصية والقيم والاستدامة

أطلق الشقيقان السوريان هاني وسعيد الشهابي من ألمانيا منصة Thaura، وهو أول نموذج ذكاء اصطناعي عربي مستقل يهدف إلى تقديم تجربة رقمية تراعي الخصوصية والقيم الأخلاقية، مع التركيز على الاستدامة البيئية والتقنية.
الخصوصية في المقام الأول
يحرص مؤسسو المنصة على أن تكون خصوصية المستخدم أولوية مطلقة. على عكس العديد من منصات الذكاء الاصطناعي، لا تُستخدم محادثات المستخدمين لتدريب النموذج أو لتحليلات تجارية.
ويتم الاحتفاظ بالبيانات الأساسية فقط، مثل سجل المحادثات وبيانات تسجيل الدخول، بينما يعتمد تطوير المنصة على الاستماع المباشر للمجتمع وجمع الاقتراحات دون الاعتماد على المعلومات الشخصية.
دعم العربية واللهجات المختلفة
يعتمد نموذج Thaura على قاعدة مفتوحة المصدر، ما يتيح دعم اللغة العربية ولهجاتها المتنوعة. أظهرت التجارب قدرة النموذج على فهم أنماط لغوية مختلفة دون الحاجة إلى تدريب خاص لكل لهجة، وهو ما يعزز قدرته على التفاعل مع المستخدم العربي بطريقة أكثر طبيعية وواقعية.
الاستدامة التقنية والبيئية
المنصة تستخدم ما يُعرف بنهج “خليط الخبراء”، الذي يتيح تفعيل أجزاء محددة من النموذج لكل طلب، مما يقلل من الحمل الحوسبي واستهلاك الطاقة. ويؤكد هاني أن بنية نموذج Thaura أكثر كفاءة بنسبة تصل إلى 93% مقارنة ببنية شركات التكنولوجيا الكبرى.
كما يشدد الفريق على أن الاعتماد على نماذج قائمة مسبقًا يقلل الحاجة إلى عمليات تدريب متكررة مكلفة بيئيًا، وهو توجه ضروري في ظل الجدل العالمي حول أثر الذكاء الاصطناعي على البيئة. ويصف هاني هذا النهج بأنه “إعادة تدوير تكنولوجي”، حيث يتم تحسين النماذج القائمة بدل التخلص منها، بما يضمن ذكاء اصطناعي متقدم دون التسبب في أضرار بيئية كبيرة.
استخدامات متعددة ومبادئ أخلاقية
يؤمن مؤسسا المنصة بأن Thaura يمكن أن تُستخدم في مجالات البحث، وصناعة المحتوى، والتعليم، مع التركيز على تقديم أداة تحترم الثقافة واللغة العربية وتضمن سلامة بيانات المستخدم.
ويؤكد الشهابيان رفضهما لأي تمويل خارجي للحفاظ على استقلالية المنصة وأهدافها الأخلاقية، مؤكدين أن تركيزهم الأساسي هو خدمة المستخدمين بدلًا من السعي وراء الربح.
كما يوضحان أن منصة “ثورة” تتميز عن غيرها ليس فقط بقدراتها التقنية، بل بالثقة والمواءمة الثقافية والالتزام بخدمة المستخدمين، مع إعادة تعريف مفهوم التكنولوجيا التي تخدم الإنسان بشكل فعلي.
شراكات مستقبلية لتعزيز المجتمع الرقمي
يشدد المؤسسان على أهمية التعاون مع الجامعات، والمجتمعات التقنية، والمؤسسات المختلفة لتوسيع نطاق المنصة، ونشر الوعي بأهمية الخصوصية الرقمية وبناء أدوات تراعي التنوع الثقافي والسياق المحلي.
وتقول المنصة إن هذا التعاون يركز على نشر المعرفة التقنية وتعليم الطلاب والمطورين كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية، بهدف خلق حراك تقني واسع يدعم الاستقلالية والشفافية في المشهد الرقمي العربي.
وختم الشقيقان حديثهما بالقول: “نسعى من خلال هذه الشراكات إلى توسيع دائرة التأثير وبناء شبكة من المؤسسات والأفراد الذين يشاركوننا رؤيتنا نحو تقنية أكثر أخلاقية واستقلالية”.



