القبعات الحمراء تتحول إلى رسالة احتجاج في جرينلاند

شهدت شوارع جرينلاند والعاصمة الدنماركية كوبنهاجن موجة احتجاجات لافتة، بعدما تحولت قبعات حمراء اللون إلى رمز سياسي يعبر عن رفض تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن رغبته في شراء الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي.
وبدأت الفكرة من متجر ملابس في كوبنهاجن، حيث صمم قبعات تشبه إلى حد كبير قبعات البيسبول الشهيرة التي يرتديها أنصار ترامب وتحمل شعار حملته المعروف، إلا أن النسخة الجديدة حملت عبارات ساخرة ومعاكسة مثل:
«اجعلوا أمريكا تذهب بعيدًا» و«عظيمة بالفعل»، في رسالة واضحة مفادها أن جرينلاند لا تحتاج إلى أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة.
في البداية، لم تلقَ هذه القبعات رواجًا يُذكر وبقيت معروضة لعدة أشهر دون اهتمام، قبل أن تتحول فجأة إلى رمز للتضامن مع جرينلاند، حيث تم إنتاج نحو 100 قبعة فقط في المرحلة الأولى، ثم ارتفع الطلب عليها بشكل ملحوظ مع تصاعد الاحتجاجات.
وأوضح أحد الشركاء في المتجر أن الانتشار السريع للقبعات جاء بالتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي من تصريحات ترامب، بينما أشار المالك الرئيسي إلى توزيع نحو 300 قبعة خلال مظاهرة حاشدة نُظمت يوم السبت، جرى خلالها نقل القبعات على متن دراجة شحن وسط أجواء احتفالية واحتجاجية في آن واحد.
وشارك عشرات الآلاف من المتظاهرين في مسيرات حاشدة بكل من كوبنهاجن ونوك عاصمة جرينلاند، حيث رددوا شعارات أبرزها «جرينلاند ليست للبيع»، وتوجهت المسيرات نحو مواقع دبلوماسية أمريكية، في رسالة احتجاج مباشرة على الطروحات الأمريكية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي ردًا على تأكيد ترامب المتكرر على الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند بالنسبة للولايات المتحدة، سواء من ناحية الأمن القومي أو الموارد الطبيعية، وهو ما أثار توترًا سياسيًا وأزمة دبلوماسية بين دول حليفة داخل حلف شمال الأطلسي، خاصة بعد تلميحاته السابقة بإمكانية استخدام وسائل ضغط غير تقليدية لتحقيق هذا الهدف.
وبين السخرية والاحتجاج، نجحت القبعات الحمراء في التحول من مجرد قطعة ملابس عادية إلى رمز سياسي يعكس رفض سكان جرينلاند وأنصارهم لأي مساس بسيادة الجزيرة، مؤكدين تمسكهم بحقهم في تقرير مصيرهم بعيدًا عن الصفقات السياسية.



