ما الذي يحدث عندما تنفجر غواصة تحت الماء؟

تعد كوارث الغواصات من أكثر الحوادث البحرية رعبًا، وما حدث مع غواصة “أوشن غيت” أثناء محاولتها الوصول إلى حطام التايتانيك عام 2023 مثال صارخ على ذلك. كثيرون يظنون أن الغواصات تنهار ببطء عند حدوث مشكلة، لكن الانفجار الداخلي تحت الضغط الكبير هو أمر مختلف تمامًا.
عند عمق حوالي 13 ألف قدم، حيث كانت الغواصة متجهة، يصل الضغط إلى أكثر من 6 آلاف رطل لكل بوصة مربعة، مقارنة بـ15 رطلًا عند سطح البحر.
وعلى الرغم من تصميم الغواصات لتحمل هذه الضغوط الهائلة، فإن أدنى خلل في التصنيع—مثل شق صغير في طبقات الألياف أو مسمار تعرض لإجهاد متكرر—كفيل بتدمير الهيكل. بمجرد حدوث التسرب، يتدفق الماء بسرعة تتجاوز 2400 كيلومتر في الساعة، ما يؤدي لانضغاط الهواء داخل الغواصة بشكل عنيف وإحداث انفجار داخلي هائل، ينهار على إثره الهيكل بالكامل، كما لو كنت تسحق علبة فارغة بيدك.
كيف يقاوم الهيكل الضغوط الهائلة؟
الغواصات العسكرية تستخدم فولاذًا أو تيتانيوم عالي التحمل على شكل أسطوانات لتوزيع الضغط بالتساوي، وتخضع لاختبارات وفحوص دقيقة قبل كل رحلة. لكن التحدي يزداد مع الغواصات الحديثة المصنوعة من ألياف الكربون.
فالمعدن يظهر علامات تحذيرية قبل الانهيار، أما ألياف الكربون فتبدأ الشقوق بالظهور داخل المادة نفسها، دون أن تُلاحظ بالعين، وهو ما يسمى “التقشر”.
دروس التاريخ: انفجارات الغواصات
شهدت البحار حوادث مشابهة منذ عقود. ففي 1963، غرقت الغواصة الأمريكية يو إس إس ثريشر أثناء اختبار الغوص العميق بسبب لحام ضعيف أدى لتسرب المياه وتعطل نظام التوازن، فانفجرت عند تجاوزها عمقها الأقصى، ما أودى بحياة 129 شخصا.
وبعد خمس سنوات، اختفت غواصة “سكوربيون” الأمريكية وعُثر عليها منقسمة إلى نصفين، مع توقع أن الضغط كان العامل الحاسم وراء الحادثة.
ما الذي يتركه الانفجار الداخلي؟
لا يترك الانفجار الداخلي للغواصة حطامًا منتظمًا كما في حوادث الطائرات. بل ينتج حقلًا من القطع المعدنية الممزقة، والأجزاء المنفصلة، والألياف المحطمة بفعل ضغط الماء الهائل.
عادةً ما تنهار الغواصة عند نقاط ضعفها الهيكلية: المفاصل، وصلات المواد المختلفة، والأماكن التي تجمع القوى.
يُضغط الهواء في الداخل بسرعة ليخلق موجات صدمية عنيفة، بينما تنهار الجدران داخليًا. عند البحث عن غواصة “تيتان”، وُجدت القطع متناثرة، والجزء الأمامي المصنوع من التيتانيوم منفصلًا عن الخلفي، بينما تحولت ألياف الكربون إلى شظايا ملتوية.
يتكرر هذا النمط مع جميع كوارث الغواصات: حطام “ثريشر” غطى آلاف الأقدام في قاع المحيط، وانقسمت “سكوربيون” إلى نصفين، ودُمّرت مقدمة غواصة “كورسك” بالكامل.
ونادرًا ما يتم العثور على ناجين، وغالبًا ما تُستخدم الروبوتات والسونار للبحث بين الحطام ومطابقة القطع مع المخططات الأصلية، في حين يظل الانفجار الداخلي مسألة فيزيائية حتمية، والمحيط دائمًا يثبت قوته.



