مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة بشأن إيران.. طهران تحذر وواشنطن تنتقد
الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن الضحايا والاعتقالات في إيران
عقد مجلس الأمن الدولي اجتماع طارئ لمناقشة تطورات الاحتجاجات الدامية في إيران، في ظل تبادل اتهامات حادة بين طهران وواشنطن، وتزامناً مع تهديدات أميركية بالتدخل العسكري، وتصاعد المخاوف الدولية من تدهور الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في البلاد.
ناقش مجلس الأمن الدولي، في جلسة طارئة، الاحتجاجات الدامية المستمرة في إيران، وسط توترات متزايدة مع الولايات المتحدة، وتهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل العسكري في البلاد.
وخلال الاجتماع، استمع أعضاء المجلس، المؤلف من 15 دولة، إلى كلمة نائب مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي، الذي أكد أن بلاده «لا تسعى إلى التصعيد أو المواجهة»، محذرًا في الوقت نفسه من أن أي عدوان أميركي مباشر أو غير مباشر سيُقابل برد حاسم ومتناسب وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وقال درزي إن هذا الموقف «ليس تهديداً، بل توصيفاً للواقع القانوني»، محملاً المسؤولية الكاملة عن أي تبعات للطرف الذي يبدأ بأعمال عدائية، كما اتهم واشنطن بـ«التورط المباشر في توجيه الاضطرابات داخل إيران».
من جانبه، انتقد الممثل الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز تعامل الحكومة الإيرانية مع الاحتجاجات، مشيرًا إلى أن انقطاع الإنترنت المستمر في البلاد يصعّب التحقق من الحجم الحقيقي للحملة الأمنية التي تنفذها السلطات.
وقال والتز إن «الشعب الإيراني يطالب بحريته كما لم يحدث من قبل في تاريخ الجمهورية الإسلامية»، معتبرًا أن وصف طهران للاحتجاجات بأنها «مؤامرة خارجية تمهيدًا لتدخل عسكري» يعكس «خوف النظام من شعبه». ولم يتطرق والتز مباشرة إلى تهديدات ترامب الأخيرة بالتدخل العسكري، والتي بدا أن الرئيس الأميركي خفف من حدتها خلال الساعات الماضية.
وقدمت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، مارثا بوبي، إحاطة للمجلس، أوضحت فيها أن الاحتجاجات الشعبية «تطورت بسرعة إلى اضطرابات على مستوى البلاد»، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا منذ اندلاعها قبل نحو ثلاثة أسابيع.
وأشارت بوبي إلى أن التظاهرات بدأت في 28 ديسمبر 2025، عندما احتج تجار في سوق طهران الكبير على الانهيار الحاد للعملة وارتفاع معدلات التضخم، في ظل تدهور اقتصادي عام وتراجع مستوى المعيشة.
وأضافت أن منظمات حقوقية أفادت بوقوع «اعتقالات جماعية» في إيران، مع تقديرات بتجاوز عدد المحتجزين 18 ألف شخص حتى منتصف يناير 2026، مؤكدة في الوقت نفسه أن الأمم المتحدة لا تستطيع التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
ودعت المسؤولة الأممية السلطات الإيرانية إلى معاملة المعتقلين معاملة إنسانية، ووقف أي عمليات إعدام مرتبطة بقضايا الاحتجاجات، مؤكدة ضرورة إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وشفافة في جميع حالات الوفاة، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات وفق المعايير الدولية.
في السياق ذاته، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود خطط لإعدام محتجين مناهضين للحكومة، مؤكدًا في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية أن «الإعدام شنقًا غير مطروح على الإطلاق».
كما استمع المجلس إلى مداخلات من ممثلين عن المجتمع المدني الإيراني، من بينهم الصحفية والناشطة الإيرانية-الأميركية مسيح علي نجاد، التي طالبت باتخاذ «إجراءات حقيقية وملموسة» لتحقيق العدالة بحق من وصفتهم بـ«آمري المجازر في إيران».
وجاء الاجتماع بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة على قيادات إيرانية، من بينها علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وعدد من المسؤولين الآخرين، الذين وصفتهم واشنطن بأنهم «مهندسو» الرد «العنيف» على الاحتجاجات.
وتعاني إيران منذ سنوات من عقوبات اقتصادية مشددة، ساهمت في تفاقم الأزمة الاقتصادية، التي تُعد أحد العوامل الرئيسية وراء موجة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.



