رائحة الجسم الكريهة… متى تكون طبيعية ومتى تستدعي العلاج؟

يعاني كثيرون من رائحة العرق الكريهة التي لا تمثل فقط مصدر إزعاج اجتماعي، بل قد تكون في بعض الأحيان مؤشراً على عوامل صحية أو بيولوجية كامنة. وتوضح التقارير الطبية أن هذه المشكلة ترتبط بتفاعل التعرق مع البكتيريا الموجودة على سطح الجلد، إلى جانب عوامل أخرى تتفاوت من شخص لآخر.
تظهر رائحة الجسم الكريهة عادة نتيجة نشاط البكتيريا التي تعيش على سطح الجلد، إذ تقوم بتحليل إفرازات الغدد العرقية، خصوصًا تلك التي تبدأ بالعمل خلال فترة البلوغ وتتركز في منطقتي تحت الإبطين والعانة. وعلى الرغم من أن العرق نفسه عديم الرائحة، فإن تحلله بفعل البكتيريا يؤدي إلى انبعاث روائح غير مرغوبة قد تختلف حدتها بين الأفراد.
وترتبط هذه الرائحة في الغالب بفرط التعرق، وقد تتفاقم بعد ممارسة التمارين الرياضية أو تناول الأطعمة الحارة والغنية بالثوم، كما قد تستمر لدى بعض الأشخاص حتى مع الالتزام بالنظافة الشخصية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الثقة بالنفس والصحة النفسية، دون أن يكون بالضرورة دليلًا على سوء النظافة.
ويشير الأطباء إلى أن أسباب رائحة الجسم الكريهة لا تقتصر على التعرق الطبيعي، إذ قد تكون ناتجة عن حالات طبية مثل فرط التعرق أو فرط نشاط الغدة الدرقية، إضافة إلى داء السكري غير المسيطر عليه، حيث يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى إفراز الكيتونات التي تمنح العرق رائحة تشبه الخل أو الفواكه. كما قد تلعب أمراض الكلى دورًا في هذه المشكلة، نتيجة تراكم مادة اليوريا في الجسم وخروجها عبر العرق، ما يسبب رائحة غير معتادة.
وفي ما يتعلق بالعلاج، يؤكد المختصون أن السيطرة على رائحة الجسم تبدأ بتقليل كمية العرق والحد من نشاط البكتيريا. ويساعد الالتزام بالنظافة الشخصية المنتظمة، مثل الاستحمام وتغيير الملابس واستخدام الصابون المضاد للبكتيريا عند الحاجة، على تقليل المشكلة. كما تُعد مزيلات العرق ومضادات التعرق من أكثر الوسائل شيوعًا، إذ تعمل الأولى على إخفاء الرائحة، بينما تقلل الثانية من إفراز العرق نفسه.
وفي الحالات الأكثر شدة، قد يلجأ الأطباء إلى علاجات طبية متقدمة، مثل حقن توكسين البوتولينوم التي تحد من نشاط الغدد العرقية لفترات مؤقتة، أو استخدام تقنيات الميكروويف لإتلاف هذه الغدد وتقليل التعرق. أما التدخل الجراحي لإزالة الغدد العرقية، فيظل خيارًا أخيرًا يُستخدم فقط عند فشل الوسائل الأخرى.
ويلخص الخبراء إلى أن رائحة العرق الكريهة مشكلة شائعة يمكن التحكم فيها في معظم الحالات، شريطة التعرف على أسبابها الحقيقية واتباع العلاج المناسب، مع ضرورة مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو ارتبطت بمشكلات صحية أخرى.



