احتجاجات إيران تضع ترامب أمام خيار حاسم

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران حالة من التوتر غير المسبوق، مع استمرار الاحتجاجات الداخلية في إيران وتصاعد القمع العنيف ضد المتظاهرين.
في هذا السياق، أعاد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، نفسه إلى دائرة الصراع، ملوّحًا بإمكانية اتخاذ إجراءات حازمة لدعم المحتجين الإيرانيين، ما أثار تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن للتحرك وحدود الأخلاقيات في الرد على الأزمة.
حذر ترامب من أنه قد يتخذ خطوات قوية إذا قامت إيران بإعدام المتظاهرين، مشيرًا إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة شن هجوم عسكري شامل، بل إن أي تحرك رمزي محدود قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة في ردع طهران.
من جانبه، قال ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، إن ترامب أرسل رسالة إلى الشعب الإيراني بأن الدعم الأمريكي قد يكون وشيكًا، موضحًا أن مصداقية الولايات المتحدة تتطلب القيام بشيء لدعم المحتجين، دون الحاجة بالضرورة إلى هجوم واسع النطاق.
وفي الوقت نفسه، تستمر الانتهاكات، حيث تشير التقارير إلى مقتل نحو 2400 شخص، مع انقطاع الإنترنت الذي يحدّ من معرفة حجم القمع الفعلي.
ويرى محللون أن ترامب قد يجد نفسه ملزمًا أخلاقيًا بالتحرك، بعدما رفع تحذيراته المتكررة سقف توقعات المحتجين، الذين يأملون في حماية أمريكية تساعدهم على مواجهة النظام الإيراني القاسي.
أسباب استراتيجية قد تدفع ترامب للتحرك
تشير التطورات الداخلية في إيران إلى ضعف غير مسبوق للنظام الديني، حيث تعاني البلاد من أزمات اقتصادية عميقة، بينما يلعب اليأس دورًا في تعزيز قوة المحتجين.
كما أن تقدم العمر للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عامًا) وصراع الخلافة المحتمل يضعف استقرار النظام. بالإضافة إلى ذلك، فقد قتل عدد كبير من كبار قادة الجيش والمخابرات الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل، الأمر الذي أثر على قدرة النظام على الرد داخليًا وخارجيًا.
كما أن المشاركة الإيرانية في الصراعات الإقليمية بعد هجمات حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 أضعفت تأثيرها في المنطقة، وحدّت من قدرتها على مواجهة القواعد الأمريكية أو الرد على إسرائيل بشكل فعال.
تداعيات محتملة لاستخدام القوة الأمريكية
تظهر التجارب السابقة لتدخلات الولايات المتحدة، من فيتنام إلى العراق وأفغانستان وليبيا، أن أي تحرك عسكري أمريكي يحمل في طياته مخاطر كبيرة، على الرغم من المنطق الاستراتيجي الذي يراه صناع القرار في واشنطن.


