قبل مادورو.. قائمة الرؤساء الذين أطاحت بهم أمريكا

يمثل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله بالقوة الأمريكية امتدادًا طويلًا لتاريخ من التدخلات الأمريكية في شؤون دول أخرى، خصوصًا في أميركا اللاتينية والعالم الثالث، حيث استخدمت واشنطن القوة العسكرية والعمليات الاستخباراتية والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية لإزالة زعماء لا تتوافق سياساتهم مع مصالحها.
على مر العقود، شملت هذه السياسات عمليات مباشرة وغير مباشرة أدت إلى تغييرات استراتيجية في العلاقات الدولية وترك آثارًا طويلة على الشعوب المحلية. من أبرز الأمثلة:
إيران 1953: أطاحت وكالة المخابرات الأمريكية بالرئيس محمد مصدق بعد تأميم النفط، وأعادت السلطة للشاه، ما مهد الطريق لحكم ديكتاتوري حتى الثورة الإسلامية عام 1979.
جواتيمالا 1954: أطيح بالرئيس جاكوبو أربنز الذي نفذ إصلاحات زراعية، بدعم انقلاب أمريكي مدعوم بشركات مثل United Fruit Company.
تشيلي 1973: دعمت الولايات المتحدة الانقلاب العسكري ضد الرئيس سلفادور أليندي، ضمن مشروع Project FUBELT لإضعاف الحكومة ودعم المعارضة الداخلية، ما أدى إلى نظام ديكتاتوري قاسٍ.
بنما 1989: نفذت واشنطن عملية عسكرية لإزالة الرئيس مانويل نورييغا المتهم بقضايا مخدرات، في عملية أظهرت قدرة الولايات المتحدة على التدخل المباشر خارج أراضيها.
هايتي: شهدت البلاد تدخلات أمريكية متعددة خلال القرن العشرين، بما في ذلك الاحتلال بين 1915 و1934 ودعم حكومات موالية لها، ما أضعف الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وتعكس حادثة مادورو في فنزويلا نفس العناصر التاريخية: استخدام ذريعة مكافحة المخدرات، الضغوط السياسية والاقتصادية، والتحرك العسكري المباشر عند الضرورة، مما يبرز استمرار نمط طويل من تدخلات الولايات المتحدة منذ منتصف القرن العشرين.
تاريخ التدخلات الأمريكية يوضح أن الإطاحة بالزعماء غالبًا ما تترك آثارًا عكسية، تشمل إطالة أمد النزاعات، ظهور أنظمة ديكتاتورية جديدة، واستياء شعبي طويل الأمد. ومن هذه الزاوية، يُنظر إلى حادثة مادورو كامتداد طبيعي لهذا النمط التاريخي، وليست استثناءً في سياسات الولايات المتحدة تجاه تغيير النظام في دول العالم الثالث.



