نوكيا تستعيد مكانتها: من عملاق الهواتف إلى لاعب أساسي في الذكاء الاصطناعي

بعد سنوات من التقلبات في سوق الهواتف المحمولة، أعلنت نوكيا الفنلندية عن تحول استراتيجي كبير يعيدها إلى قلب الابتكار التقني العالمي، هذه المرة عبر التركيز على شبكات الاتصالات، مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي.
الابتكار كرهان للبقاء
تاريخ نوكيا مليء بالتحديات: من هيمنتها على سوق الهواتف الكلاسيكية عبر أجهزة مثل Nokia 3310، إلى تراجعها أمام انتشار الهواتف الذكية. لكنها لم تتوقف عند الفشل، بل أعادت النظر في استراتيجيتها لتصبح شركة شبكات واتصالات متقدمة تقنيًا، معتمدة على الاستحواذات الذكية والشراكات التقنية العالمية.
الاستحواذات والشراكات: أساس التحول
ركزت نوكيا على توسيع قدراتها في الشبكات، بدءًا من شراء حصة سيمنس في مشروع الشبكات المشترك، ثم أكبر صفقة لها مع Alcatel-Lucent لتعزيز موقعها في سوق المعدات والبنية التحتية للاتصالات. هذا التحول عزز مكانتها في مواجهة منافسة قوية من شركات صينية مثل هواوي وZTE.
الذكاء الاصطناعي كمحرك جديد
توجهت نوكيا مؤخرًا إلى الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مستحوذة على شركة Infinera لتعزيز الشبكات البصرية وسرعات نقل البيانات، كما أعلنت إنفيديا استثمار مليار دولار في شراكة استراتيجية تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في شبكات الاتصالات، ما رفع قيمة الشركة السوقية بنسبة 25%.
تحديات وفرص مستقبلية
رغم التقدم، لا تزال نوكيا تواجه تحديات كبيرة في سوق سريع التغير، لكن خبراء السوق يرون أن القدرة على التكيف المستمر والتحول الذكي هي المفتاح لاستعادة مكانتها، وأن استراتيجيتها الحالية قد تجعلها لاعبًا مؤثرًا في ثورة الذكاء الاصطناعي عالمياً، بعيدًا عن مجرد صناعة الهواتف.
قصة نوكيا اليوم ليست عن الهواتف، بل عن إعادة ابتكار الشركة نفسها في عصر رقمي متسارع. التحول إلى شبكات الاتصالات، الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، مدعومًا بشراكات الذكاء الاصطناعي، يجعل من نوكيا نموذجًا لكيفية البقاء والابتكار في صناعة تقنية متغيرة بسرعة.



