أخبار دولية

أوروبا تتأهب للمواجهة.. هل تشهد 2026 حرب بين الدب الروسي والقارة العجوز؟

بعد عقود من الازدهار المريح والوهم بالانسجام الأبدي الذي شيد على أنقاض حربين عالميتين، تهتز أسس القارة الأوروبية مجدداً على وقع طبول المواجهة. لقد تبددت سحب السلام الرقيقة، وحل محلها خطاب أسود وقاتم يتردد صداه في العواصم الأوروبية، وهو خطاب يدعو المواطنين بفظاظة إلى الاستعداد لاحتمال اندلاع حرب شاملة مع روسيا. لم يعد الخطر مجرد تحليل سياسي، بل أصبح تحذيراً يومياً يمزق ستار الطمأنينة النفسية العميقة التي بنت عليها أوروبا هويتها الحديثة، دافعاً إياها دفعاً نحو مستقبل مجهول شبيه بما واجهه “الأجداد”.

تحول نفسي عميق في القارة العجوز

تتوالى التحذيرات بشكل غير مسبوق؛ فمن النادر أن يمر أسبوع دون أن يطلق مسؤول حكومي أو عسكري أوروبي رفيع مستوى خطاباً كئيباً حول الحرب المحتملة. هذا التواتر، وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، يمثل “تحولاً نفسياً عميقاً” لقارة كرست وجودها للانسجام الاقتصادي المشترك.

وقد وصل مستوى التشبيهات التاريخية إلى ذروته، حيث شبّه المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا باستراتيجية أدولف هتلر لاحتلال إقليم السوديت عام 1938.

وجاء هذا بعد أن حذر الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، من أن “الحرب على أبوابنا”، وأن على الأوروبيين الاستعداد “لحرب شبيهة بما واجهه أجدادنا”، مشيراً إلى أن روسيا قد تكون مستعدة لاستخدام القوة العسكرية ضد الناتو في غضون خمس سنوات. كما حذر رئيس أركان الجيش الفرنسي من ضرورة استعداد بلاده لتقبل “فقدان أبنائها”.

مخاوف من الانعزالية الأميركية وصفقة غير متكافئة

يتفاقم الشعور بالتهديد بالتزامن مع سعي إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. تخشى العواصم الأوروبية من أن يؤدي الضغط إلى إجبار كييف على قبول اتفاق سلام غير متكافئ يجعلها عرضة لهجمات روسية مستقبلية. وتتعمق هذه المخاوف بسبب التوجه “الانعزالي” لإدارة ترامب، ما يثير الشكوك حول ما إذا كانت واشنطن ستلبي نداء مساعدة أوروبا في حال وقوع هجوم.


على النقيض من الاستراتيجية الأمريكية الأخيرة التي لم تعد تصنف موسكو كـ “عدو” صريح، حمل التقييم السنوي للتهديدات في بريطانيا، الذي ألقته رئيسة جهاز الاستخبارات الخارجية (إم آي 6) بلايز متريولي، تحذيراً صريحاً من أن روسيا ستواصل مساعيها لزعزعة استقرار أوروبا.

الحرب الهجينة والاستعداد للردع

في رسالة تمثل تحولاً عميقاً عن مبدأ السلام الذي بُني عليه الاتحاد الأوروبي، أكد الأدميرال الهولندي المتقاعد روب باور، وهو أرفع مسؤول عسكري في الناتو سابقاً، أن على أوروبا أن “تستعد للحرب من أجل الحفاظ على السلام وردع بوتين”. وأشار إلى قلق المسؤولين من البيانات التي تظهر أن المجمع الصناعي العسكري الروسي ينتج أسلحة تفوق احتياجات حرب أوكرانيا، ما يعني قدرته على مهاجمة أوروبا بشكل أسرع مما كان متوقعاً.

وتزعم القيادات الأمنية أن موسكو قد بدأت بالفعل “حرباً هجينة” تستهدف البنية التحتية والاقتصاد الأوروبيين، بما في ذلك عمليات تخريب وهجمات سيبرانية وحرائق متعمدة، بهدف التمهيد لهجوم محتمل على خطوط الإمداد اللوجستية للناتو. ولمواجهة هذا الخطر، تتخذ الحكومات خطوات استباقية جذرية:

  • فرنسا: تعتزم إعادة الخدمة العسكرية التطوعية.
  • ألمانيا: تُجري تدريبات ومحاكاة لنقل القوات إلى الجبهة الشرقية.
  • الناتو: رفعت الدول الأعضاء الإنفاق الدفاعي إلى هدف 3.5% من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2035.

لكن التحدي الأكبر يكمن في إعادة غرس الذهنية العسكرية لدى الرأي العام، حيث أظهر استطلاع أن ثلث الأوروبيين فقط مستعدون للقتال دفاعاً عن بلدهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى