أخبار دولية

تغريدات زهران ممداني عن الإرهاب تُشعل جدلاً حادًا في سباق عمدة نيويورك

أثارت سلسلة تغريدات قديمة نشرها زهران ممداني، المرشح الاشتراكي الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك، في عام 2015، موجة من الجدل والانتقادات الشديدة، بعد أن بدا فيها وكأنه يدافع عن أنور العولقي، القيادي السابق في تنظيم القاعدة، ويحمّل الحكومة الأمريكية مسؤولية “تحويله إلى إرهابي”.

التغريدات، التي عادت إلى الواجهة مؤخرًا، أثارت استياء عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 ومسؤولي مكافحة الإرهاب، مما هدد بتقويض حملة ممداني الانتخابية في واحدة من أكثر المدن تأثيرًا في الولايات المتحدة.

خلفية أنور العولقي

وُلد أنور العولقي في نيو مكسيكو لأبوين يمنيين، وكان وفقًا لمسؤولين أمريكيين على صلة بثلاثة من منفذي هجمات 11 سبتمبر.

بعد الهجمات، وضع مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) العولقي تحت المراقبة المكثفة. في عام 2004، انتقل إلى اليمن، حيث انضم إلى تنظيم القاعدة، وأصبح أحد أبرز قادته، حيث خطط لعدة هجمات دولية، منها محاولة تفجير طائرة ركاب في 2009 وطائرات شحن أمريكية في 2010.

نظرًا لخطورته، وافق الرئيس الأسبق باراك أوباما على استهدافه بغارة جوية بطائرة بدون طيار في 2011، أدت إلى مقتله، في خطوة مثيرة للجدل كونها استهدفت مواطنًا أمريكيًا دون توجيه تهم رسمية.

وأشار أوباما آنذاك إلى أن العولقي دعا مرارًا إلى استهداف مدنيين أمريكيين، وكان أتباعه مرتبطين بحوالي ربع المدانين بجرائم إرهابية في الولايات المتحدة بين 2007 و2011.

تغريدات ممداني المثيرة للجدل

في عام 2015، عندما كان زهران ممداني يبلغ من العمر 23 عامًا، نشر سلسلة تغريدات انتقد فيها المراقبة التي فرضها مكتب التحقيقات الفيدرالية على العولقي، معتبرًا أنها ساهمت في “تحويله إلى إرهابي”.

وكتب ممداني: “لماذا لم يُجرَ تحقيق شامل حول تأثير المراقبة الواسعة التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالية على حياة العولقي الشخصية؟”، مضيفًا: “كيف كان العولقي يثق بأن بيانات مراقبته لن تُنشر، خاصة مع استمراره في انتقاد الدولة؟ لماذا لم يناقش المكتب كيف انتهى به الأمر في القاعدة، وماذا يعكس ذلك عن فعالية المراقبة؟”.

هذه التصريحات، التي أعيد تسليط الضوء عليها في يوليو 2025، أثارت غضبًا واسعًا، حيث اعتبرها البعض محاولة لتبرير انضمام العولقي إلى القاعدة وتحميل الولايات المتحدة مسؤولية أفعاله.

ردود فعل غاضبة

أثارت التغريدات موجة انتقادات حادة، خاصة من عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر ومسؤولين سابقين في مجال مكافحة الإرهاب.

ووصف النائب المتقاعد بيتر كينغ، الذي ترأس سابقًا لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، تصريحات ممداني بأنها “وصمة عار”، متهمًا إياه باختلاق الأعذار للعولقي وتبرير انضمامه إلى القاعدة.

وطالب كينغ باستبعاد ممداني من السباق الانتخابي لمنصب عمدة نيويورك، معتبرًا أن مواقفه تشكل خطرًا على المدينة. من جهته، عبر جيم مكافري، الملازم المتقاعد من إدارة الإطفاء في نيويورك، والذي فقد صهره في هجمات 11 سبتمبر، عن استيائه الشديد، واصفًا تعليقات ممداني بأنها “مهينة للغاية” لضحايا الهجمات وعائلاتهم، ومعتبرًا ترشحه لمنصب العمدة “مثيرًا للرعب”.

كما سخر توم فون إيسن، مفوض إدارة الإطفاء في نيويورك خلال هجمات 11 سبتمبر، من ترشح ممداني، قائلاً إن المدينة لا تحتاج إلى “عمدة آخر يلقي باللوم على الحكومة في صناعة المجرمين”، مشيرًا إلى تجربة العمدة السابق بيل دي بلاسيو.

سياق الحملة الانتخابية

يأتي هذا الجدل في وقت حساس، حيث فاز ممداني، البالغ من العمر 33 عامًا، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في يونيو 2025، متفوقًا على منافسه أندرو كومو، الحاكم السابق لنيويورك، بنسبة 43% مقابل 36% بعد فرز 95% من الأصوات.

يُعد ممداني، وهو من أصول هندية وُلد في أوغندا، أول مسلم يترشح لمنصب عمدة نيويورك، ويتمتع بشعبية كبيرة بين الشباب والناخبين التقدميين بفضل أجندته اليسارية التي تركز على تجميد الإيجارات، توفير مواصلات عامة مجانية، وفرض ضرائب على الشركات الكبرى لتمويل الخدمات العامة. لكن مواقفه الحادة، خاصة دعمه للقضية الفلسطينية وانتقاده لسياسات إسرائيل، أثارت انتقادات من اللوبي المؤيد لإسرائيل

اتهامات معاداة السامية والتحقيقات

إلى جانب تغريداته عن العولقي، واجه ممداني اتهامات بـ”معاداة السامية” بسبب رفضه إدانة شعار “عولمة الانتفاضة”، الذي يراه بعض اليهود تحريضًا على العنف، بينما يعتبره الفلسطينيون دعمًا لنضالهم.

كما أثارت تصريحاته بأنه سيعتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا زار نيويورك، في حال فوزه بمنصب العمدة، جدلاً واسعًا، خاصة مع وجود مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو.

وفي سياق متصل، طالب النائب الجمهوري آندي أوغلز بإجراء تحقيق للتحقق مما إذا كان ممداني قد حصل على الجنسية الأمريكية بطريقة غير مشروعة، مستندًا إلى أغنية راب بعنوان “حبي للأرض المقدسة”، زعم أنها تضمنت دعمًا لأفراد مدانين بدعم حماس.

تأثير الجدل على الحملة

تُعد هذه التغريدات ضربة محتملة لحملة ممداني، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة في نوفمبر 2025، حيث سيواجه العمدة الحالي إريك أدامز والمرشح الجمهوري كيرتس سليوا. الجدل يعزز من رواية خصومه، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، الذي وصف ممداني بـ”الشيوعي” وهدد بقطع التمويل الفيدرالي عن نيويورك إذا فاز.

كما ساهمت تصريحات الناشطة اليمينية لورا لومر، التي وصفت ممداني بـ”الجهادي الشيعي”، في تأجيج الخطاب المعادي للإسلام.

ومع ذلك، يحتفظ ممداني بدعم قوي من التيار التقدمي، بما في ذلك شخصيات مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وبيرني ساندرز، ويواصل التركيز على قضايا مثل السكن والنقل العام، مستفيدًا من قاعدة شعبية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

رد ممداني والسياق السياسي

لم يصدر ممداني ردًا مباشرًا على هذا الجدل في الأخبار المتداولة، لكنه سبق أن وصف الهجمات العنصرية ضده بأنها “متوقعة” في المناخ السياسي الحالي، مؤكدًا أنها تهدف إلى تخويف الناخبين الذين يدعمون التغيير.

يرى مؤيدوه أن هذه الهجمات جزء من حملة تشويه منظمة من اللوبي المؤيد لإسرائيل، خاصة بعد فوزه الساحق على كومو، الذي كان مدعومًا من المؤسسة الديمقراطية.

ويُشير محللون إلى أن صعود ممداني يعكس تحولًا في المزاج العام بنيويورك، حيث تراجع التعاطف مع إسرائيل إلى أدنى مستوياته، بينما ارتفع الدعم للقضية الفلسطينية.

تشكل تغريدات ممداني القديمة تحديًا كبيرًا أمام طموحه ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك، خاصة في مدينة تضم مجتمعًا يهوديًا كبيرًا وتحمل ذكريات هجمات 11 سبتمبر.

بينما يرى خصومه في هذه التغريدات دليلاً على “تطرفه”، يعتبرها مؤيدوه تعبيرًا عن نقده لسياسات المراقبة الحكومية في سن مبكرة.

مع استمرار الحملة الانتخابية، سيحتاج ممداني إلى معالجة هذا الجدل بحذر للحفاظ على زخمه الشعبي، في ظل هجمات مكثفة من خصومه السياسيين واللوبيات المؤيدة لإسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى