تقارير

بين التفاوض والضربة المحتملة.. ترامب يضع تخصيب إيران الرمزي على طاولة الشروط الصارمة

كشفت تقارير أمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس إمكانية القبول باتفاق يسمح لإيران بتنفيذ مستوى “رمزي” من تخصيب اليورانيوم، شريطة إغلاق أي مسار يمكن أن يقود إلى إنتاج سلاح نووي. ووفقًا لما أورده موقع Axios، فإن مسؤولًا أمريكيًا رفيع المستوى أوضح أن سقف قبول واشنطن لأي عرض إيراني “مرتفع للغاية”، إذ يتعين أن يكون الاتفاق مقنعًا للمتشككين داخل الإدارة الأمريكية وكذلك لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وأشار إلى أن ترامب قد يكون مستعدًا لدعم اتفاق “جوهري” يمكن تسويقه داخليًا باعتباره إنجازًا يضمن الأمن القومي الأمريكي.

مقترح إيراني قيد الإعداد

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تعمل على استكمال مسودة مقترحها خلال أيام قليلة، موضحًا أن الوثيقة ستتضمن التزامات سياسية وإجراءات تقنية تؤكد حصر البرنامج النووي في الاستخدامات السلمية. التصريحات العلنية الصادرة عن الجانبين تعكس تباينًا واضحًا، إلا أن مصادر مطلعة تحدثت عن وجود مساحة تفاوضية إذا قدمت إيران عرضًا تفصيليًا يثبت أن أي تخصيب محدود لن يشكل تهديدًا عسكريًا.

خيارات عسكرية مطروحة

في موازاة المسار الدبلوماسي، أفادت تقارير بأن ترامب اطّلع على سيناريوهات عسكرية محتملة، من بينها توجيه ضربات مباشرة، بل وحتى استهداف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. كما أشارت بعض المصادر إلى أن الخطط التي عُرضت شملت شخصيات بارزة أخرى في القيادة الإيرانية. ورغم ذلك، أكد أحد مستشاري ترامب أن الرئيس لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن أي عمل عسكري، وأن جميع الخيارات ما زالت مطروحة على الطاولة.

موقف البيت الأبيض

بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن التكهنات الإعلامية مستمرة، لكن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، في إشارة إلى أن الإدارة تتعامل بحذر مع التطورات.

الوضع التقني للبرنامج النووي

التقرير أشار إلى أن إيران لا تقوم حاليًا بتخصيب اليورانيوم، بعدما تعرضت منشآتها النووية لضربات جوية في يونيو الماضي أدت إلى تدمير جزء كبير من أجهزة الطرد المركزي. كما أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما ستتحركان عسكريًا مجددًا إذا استؤنف التخصيب بمستويات مثيرة للقلق. وتتضمن المناقشات المحتملة عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى إيران بسلطات رقابية مشددة، إلى جانب معالجة مخزون يُقدّر بنحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب.

دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية

أوضح عراقجي أن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يشارك في المشاورات، وأنه اقترح مجموعة من الضمانات التقنية لمنع أي انحراف عسكري للبرنامج النووي الإيراني. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الكرة الآن في ملعب طهران لتقديم عرض مكتوب ومفصل، بينما تواصل واشنطن إبقاء خياراتها مفتوحة بين المسار الدبلوماسي والبدائل العسكرية، ما يعكس حساسية المرحلة ودقة التوازن بين الردع والتفاوض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى