
كتبت: هدير الصاوي
في حادثة هزت الأوساط القضائية، أقدم رئيس محكمة جنح مستأنف بالإسكندرية على إزهاق روحه داخل استراحة القضاة بمجمع محاكم سموحة، وذلك بعد اختتام دوامه اليومي بشكل طبيعي. المشهد المأساوي فُتحت فيه تحقيقات فورية، حيث وصلت النيابة العامة والطب الشرعي لمعاينة الموقع وتأكيد الوفاة الفورية، جراء إصابة في الرأس من سلاحه الشخصي.
ويكتنف الغموض دوافع هذا القاضي، الذي يشغل منصباً رفيعاً في إحدى أكبر محاكم الدلتا وتتعامل مع قضايا معقدة، ليختار نهاية مأساوية كهذه. وتأتي الحادثة في ظل ارتفاع ملحوظ في معدلات الانتحار بين المهنيين في مصر، حيث تُشير الإحصائيات إلى تزايد الحالات تحت وطأة الضغوط المهنية والمالية المتصاعدة.
وتلقي حادثة انتحار رئيس محكمة جنح مستأنف بالإسكندرية الضوء على ظاهرة مقلقة؛ إذ يعد الانتحار ثالث أكبر سبب للوفيات بين المهنيين تحت الضغط في منطقة الشرق الأوسط، بحسب منظمة الصحة العالمية. وتشير الإحصائيات إلى ارتفاع في المعدلات بمصر بنسبة 10% منذ عام 2020 بسبب جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية.
وقد سجل الجهاز المركزي للإحصاء نحو 8,500 حالة انتحار في عام 2024، تتركز غالباً بين الرجال فوق الخمسين عاماً وتحت وطأة الضغوط المالية أو المهنية. وتؤكد هذه الأرقام أن النهاية المأساوية للقاضي تأتي ضمن سياق أوسع يكشف عن التأثير المدمر للأعباء المهنية والمالية على الصحة النفسية لأصحاب المناصب الحساسة



