سيطرة الجيش السوداني على كُرتالا في كردفان وصد هجمات بابنوسة

شهد إقليم كردفان جنوب السودان تطورات عسكرية حاسمة في الأيام الأخيرة، حيث أعلن الجيش السوداني عن إحكام سيطرته الكاملة على بلدة كُرتالا الاستراتيجية بولاية جنوب كردفان، عقب اشتباكات عنيفة مع قوات الدعم السريع وحلفائها من الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو.
وفي الوقت نفسه، نجحت قوات الفرقة الثانية والعشرين مشاة في صد هجمات مكثفة شنتها قوات الدعم السريع على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، رغم استخدامها للقصف المدفعي الثقيل والطائرات المسيرة.
السيطرة علي كُرتالا: إفشال هجوم واسع واستعادة المواقع
وفقاً لمصادر عسكرية في الجيش السوداني، اندلعت اشتباكات شديدة التوتر في بلدة كُرتالا – المعروفة محلياً بـ”الجبال الستة” – يوم الخميس 27 نوفمبر 2025، عندما حاولت قوات الدعم السريع، مدعومة بفصائل من الحركة الشعبية شمال، السيطرة على الحامية العسكرية التابعة للفرقة الـ14 مشاة في كادوقلي.
كانت القوات المهاجمة قد أرسلت تعزيزات تضم أكثر من 30 مركبة عسكرية قادمة من اتجاه تنقلي جنوب غرب البلدة، بهدف التقدم نحو مدن أبو جبيهة وكادوقلي عاصمة الولاية.
أكد المتحدث باسم الجيش أن اللواء 53 مشاة، التابع لحامية كُرتالا، نفذ هجوماً مضاداً ناجحاً على مواقع العدو في جبل “وتنق” غرب البلدة، مما أدى إلى إيقاف التقدم المهاجم واستعادة السيطرة الكاملة على المنطقة.
وأشارت التقارير إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف قوات الدعم السريع وحلفائها، بما في ذلك تدمير مركبات قتالية وإسقاط طائرات مسيرة، دون الكشف عن أرقام دقيقة للضحايا من جانب الجيش.
ويأتي هذا التقدم في سياق عمليات أوسع شنها الجيش لتعزيز خطوطه الدفاعية في جنوب كردفان، حيث يسيطر حالياً على معظم الولاية، باستثناء بعض الجيوب التابعة للدعم السريع في الدبيبات ومناطق أخرى.
من جانبها، أعلنت قوات الدعم السريع في بيان لها يوم 29 نوفمبر عن فرض سيطرتها على بلدة دلامي شمال شرقي الولاية، مشيرة إلى تقدم نحو حامية كُرتالا كجزء من حملة أوسع للضغط على مواقع الجيش.
ومع ذلك، نفت مصادر الجيش هذه الادعاءات، مؤكدة أن أي محاولات للتوغل تم إحباطها تماماً، وأن الطرق البرية المؤدية إلى الدلنج – المتاخمة لكُرتالا – لا تزال تحت السيطرة الكاملة، رغم محاولات الحصار من قبل الدعم السريع والحركة الشعبية منذ يونيو الماضي.
هجمات مستمرة على بابنوسة: قصف مدفعي وجوي وصمود الفرقة 22
في ولاية غرب كردفان، تتواصل المواجهات الشرسة حول مدينة بابنوسة، آخر معاقل الجيش في الولاية والتي تعد حلقة وصل حيوية على خط سكة حديد تربط كوستي بنيالا وواو في جنوب السودان.
منذ مطلع نوفمبر، شنت قوات الدعم السريع هجمات متتالية على مقر الفرقة 22 مشاة، مستخدمة فيها قصفاً مدفعياً مكثفاً وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى مركبات قتالية ثقيلة وخفيفة، في محاولة لاختراق الدفاعات وفرض السيطرة الكاملة على المدينة المحاصرة منذ يناير 2024.
أفاد مصدر عسكري للجزيرة يوم 28 نوفمبر بأن الجيش نجح في صد هجوم واسع شنته قوات الدعم السريع مدعومة بفصائل الحركة الشعبية، حيث توغلت القوات المهاجمة داخل الأحياء السكنية عبر ثلاثة محاور (غرب، جنوب، شمال)، لكنها تراجعت بعد تدخل المدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة السودانية، مما أسفر عن خسائر كبيرة في العتاد والأرواح لدى المهاجمين.
وأضاف المصدر أن الجيش يسقط إمدادات جوية منتظمة لدعم قواته، وسط انقطاع كامل عن الاتصالات في المنطقة، مما يعيق التحقق المستقل من الادعاءات.
تشير تقارير أن الهجمات الأخيرة جاءت بعد تعزيزات ضخمة وصلت للدعم السريع من دارفور، عقب سيطرتها على الفاشر في أكتوبر الماضي، بهدف اختبار دفاعات الجيش واستنزاف قواه.
وفي سياق متصل، أفادت شبكة أطباء السودان بتحويل قوات الدعم السريع مستشفى مدينة النهود – عاصمة الولاية سابقاً – إلى ثكنة عسكرية، مما يعيق الرعاية الصحية للمدنيين.
كما هاجمت القوات المهاجمة قرية عريدة شمال ود بندة، حيث قامت بنهب متاجر وممتلكات السكان، مما أدى إلى نزوح إضافي.
السياق العام والتأثيرات الإنسانية
تسيطر قوات الدعم السريع على معظم مناطق غرب كردفان، بما في ذلك الفولة والمجلد والنهود، بينما يحتفظ الجيش ببابنوسة وحقول النفط في هجليج المتاخمة لجنوب السودان.
وفي شمال كردفان، يتقدم الجيش نحو استعادة مناطق أم صميمة وأب قعود غرب مدينة الأبيض، حيث يدفع الدعم السريع بتعزيزات جديدة لاستعادة المناطق المفقودة، وسط اشتباكات كر وفر في بارا والدبيبات.
أدت هذه المواجهات إلى نزوح أكثر من 177 ألف شخص من بابنوسة وحدها، وفقاً للجان الإغاثية المحلية، مع نقص حاد في الغذاء والدواء وانعدام الخدمات الأساسية.
وتحذر الأمم المتحدة من تصاعد أنماط العنف في كردفان، بالتزامن مع الضغط الدولي لإقرار هدنة إنسانية، خاصة بعد إعلان الدعم السريع وقف قتال من جانب واحد لثلاثة أشهر في 25 نوفمبر، الذي لم يلتزم به الجانبان فعلياً.
يأتي هذا التصعيد في ظل حرب شاملة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، أسفرت عن آلاف القتلى ونزوح ملايين، مع تركيز القتال حالياً على إقليم كردفان الغني بالموارد الطبيعية.
ولم يصدر تعليق رسمي من قوات الدعم السريع حول الهجمات الأخيرة، لكن قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي” اعترف سابقاً ببعض التجاوزات في مناطق سيطرته.



