أخبار دولية

واشنطن وموسكو تُسرّعان نحو تسوية كبرى: مفاوضات سرية لإنهاء حرب أوكرانيا

في الأسابيع الأخيرة، كشفت تسريبات وتقارير موثقة عن شبكة واسعة من الاتصالات السرية بين شخصيات أمريكية نافذة ورجال أعمال ومسؤولين روس، بهدف وضع خطة شاملة تنهي الحرب في أوكرانيا وتعيد روسيا إلى المنظومة الاقتصادية العالمية.

قاد هذه الجهود المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس السابق جاريد كوشنر، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية الرسمية.

بدأ الأمر عملياً عندما حصل كيريل ديمترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي والمقرب من بوتين، على إعفاء خاص من وزارة الخزانة الأمريكية رغم العقوبات المفروضة عليه منذ 2022، مكّنه من زيارة البيت الأبيض في أبريل 2025 وعرض مشاريع اقتصادية مشتركة تشمل استخدام جزء من 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا لتمويل استثمارات ثنائية في الطاقة والتكنولوجيا وإعادة الإعمار.

تطورت الأمور بسرعة إلى لقاءات مطولة بين ويتكوف وديمترييف مع الرئيس بوتين شخصياً في الكرملين وسانت بطرسبرغ، حيث قدمت موسكو تصوراً أولياً لتسوية سياسية تعتمد على تنازلات متبادلة في مناطق دونيتسك وخيرسون وزابوريجيا.

في الوقت نفسه، تحركت شركات عملاقة بهدوء:

– إكسون موبيل ناقشت مع روسنفت العودة إلى مشروع سخالين

– مستثمرون أمريكيون درسوا شراء أصول لوك أويل المعروضة للبيع

– رجال أعمال روس مقربون من الكرملين (تيمشينكو، كوفالتشوك، روتنبرغ) عرضوا امتيازات غازية وتعدينية في سيبيريا والقطب الشمالي

– رئيس وكالة الفضاء الروسية زار ناسا وسبيس إكس لأول مرة منذ 2018

في منتصف أغسطس، عقدت قمة سرية في ألاسكا بين ترامب وماركو روبيو وويتكوف من جهة، وبوتين ولافروف من جهة أخرى، لكنها انهارت سريعاً بعد خطاب طويل لبوتين عن “وحدة الشعبين الروسي والأوكراني”.

في أكتوبر، وصل زيلينسكي إلى واشنطن طالبًا صواريخ توماهوك، لكن ترامب رفض الطلب بعد مكالمة مباشرة مع بوتين قبل يوم واحد فقط، واقترح ويتكوف بدلاً من ذلك حزمة اقتصادية لأوكرانيا تشمل إعفاءات جمركية لعشر سنوات.

تسربت في الفترة الأخيرة مسودة أولية من 28 بنداً للاتفاق المقترح، فتصاعدت الغضب في كييف وأوروبا التي اعتبرت الخطة منحازة بوضوح لموسكو وتركز على المكاسب التجارية على حساب الضمانات الأمنية. لخص رئيس وزراء بولندا دونالد توسك الموقف بجملة: “هذا ليس اتفاق سلام، بل صفقة أعمال”.

رغم النفي الرسمي بأن الخطة ليست نهائية، تؤكد مصادر متعددة أن واشنطن أصبحت تنظر إلى إنهاء الحرب من الباب الاقتصادي الكبير، بينما يرى الأوروبيون والأوكرانيون أن المقاربة تهدد بتكريس مكاسب روسيا العسكرية مقابل عودتها إلى الأسواق العالمية.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى