تقارير

اضطراب عالمي في الطيران بسبب استدعاء إيرباص لأكثر من 6000 طائرة A320

أعلنت شركة إيرباص الأوروبية عن إصدار توجيه عاجل يتطلب إجراء تحديثات برمجية فورية على نحو 6000 طائرة من طراز A320 حول العالم، مما يشكل أكثر من نصف الأسطول العالمي لهذه العائلة الشائعة في الرحلات القصيرة والمتوسطة.

جاء هذا الإجراء بعد اكتشاف خلل برمجي يؤثر على أنظمة التحكم الرئيسية، بما في ذلك المصاعد (elevators) والجنيحات (flaps)، وقد يؤدي إلى فقدان السيطرة المؤقت أثناء الطيران، خاصة في ظروف الإشعاع الشمسي المرتفع.

بدأت الاضطرابات في الظهور يوم الجمعة 28 نوفمبر 2025، مع إيقاف عشرات الرحلات في الولايات المتحدة خلال عطلة عيد الشكر، الأكثر ازدحاماً في العام، وامتد التأثير سريعاً إلى آسيا وأوروبا وأستراليا.

أجبر الاستدعاء، الذي يغطي 350 شركة طيران، على إيقاف الطائرات المعنية حتى إكمال الإصلاحات، والتي تتضمن العودة إلى نسخة سابقة من البرمجيات أو استبدالها، وفقاً لمذكرة رسمية من إيرباص.

 تفاصيل الخلل والأسباب

– طبيعة المشكلة: الخلل يرجع إلى برمجيات نظام التحكم في الطيران (Flight Control System)، حيث يمكن للإشعاع الكوني أو الشمسي المكثف أن يسبب تلفاً في البيانات الرقمية، مما يؤدي إلى قراءات خاطئة أو فقدان الاتصال المؤقت بين الحساسات والأنظمة. هذا يهدد سلامة الطائرة أثناء الإقلاع أو الهبوط.

– الطرازات المتضررة: يشمل الاستدعاء طائرات A319، A320 (بما في ذلك الإصدارات neo وceo)، وA321، مع تركيز على تلك المزودة ببرمجيات محددة صدرت بعد تحديثات حديثة.

– السياق: جاء الاستدعاء بعد حادث وقع في 30 أكتوبر 2025 لطائرة جيت بلو إيروايز (رحلة 292) من كانكون إلى نيوارك، حيث تعرضت لاضطراب شديد أدى إلى إصابة 15 راكباً طفيفة وهبوط اضطراري في تامبا، فلوريدا. التحقيقات أكدت دور الإشعاع الشمسي في تفاقم الخلل.

يعتبر هذا أحد أكبر عمليات الاستدعاء في تاريخ إيرباص الممتد 55 عاماً، خاصة بعد أسابيع قليلة من تفوق طراز A320 على بوينغ 737 كأكثر الطائرات تسليماً في التاريخ التجاري.

 التأثيرات العالمية والإقليمية

– الولايات المتحدة: أبلغت إدارة الطيران الاتحادية (FAA) عن إيقاف مئات الرحلات. شركة أمريكان إيرلاينز، أكبر مشغل لـA320 (حوالي 1000 طائرة)، أثرت عليها 209 طائرات أولاً، مع إكمال التحديثات لمعظمها، وتوقعات بإنهاء الباقي خلال ساعات. ديلتا إيرلاينز ألغت 50 رحلة، وساوثويست تأثرت بـ120 طائرة.

– آسيا: المنطقة الأكثر تضرراً بسبب اعتمادها الواسع على A320 للرحلات الداخلية. في الهند، أثر على 338 طائرة، وفق هيئة الطيران الهندية، مما أدى إلى تأخيرات في مطارات مومباي ودلهي.

شركة إن أن إيه هولدينغز اليابانية ألغت 65 رحلة. في سنغافورة، أكملت طيران سنغافورة 40% من تحديثاتها دون إلغاءات كبيرة، لكن شركة سكوت تأثرت بـ21 طائرة.

– أوروبا: وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) وجهت الشركات للإصلاح الفوري. في بريطانيا، قالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر إن التأثير محدود على الشركات المحلية.

الشرق الأوسط:

– العربية للطيران: بدأت التحديثات على الطائرات المتأثرة، وتوقعت إكمالها بنهاية اليوم مع تقليل التأثير على الركاب.

– مصر للطيران: أكملت الفحوصات والتحديثات في وقت قياسي دون تأثير على الجدول الزمني، بالتنسيق مع إيرباص.

– طيران ناس السعودية: أعلنت عن معايرة فنية لجزء من أسطولها، مما يسبب تأخيرات محدودة في بعض الرحلات.

حذت هيئات الطيران العالمية، بما في ذلك FAA وEASA، من عدم استئناف الرحلات قبل الإصلاح، مع التركيز على السلامة. من المتوقع أن يستمر الاضطراب حتى نهاية الأسبوع، مع إعادة جدولة آلاف الركاب، لكن معظم الشركات تتجه نحو الاستقرار خلال 24-48 ساعة.

 ردود الفعل

أكدت إيرباص أن الإصلاحات بسيطة ويمكن إكمالها في ساعات، لكنها شددت على ضرورة الامتثال الفوري. الخبراء يرون أن هذا يبرز تحديات الاعتماد على الأنظمة الرقمية في ظل الظروف الجوية المتغيرة، وقد يؤدي إلى مراجعات أوسع للبرمجيات في الصناعة. حتى الآن، لم يسجل أي حوادث إضافية، لكن التركيز ينصب على منع أي مخاطر محتملة.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى