أخبار دوليةأخبار مصر

لقاء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي برئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون

مريم حسن

شهدت قمة منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) التي أقيمت في مدينة تيانجين الصينية يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر 2025، لقاءً بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي.

جاء هذا اللقاء على هامش الفعاليات الرسمية للقمة، التي تعد واحدة من أكبر التجمعات الدولية في المنطقة، ويحضرها قادة أكثر من 20 دولة، بما في ذلك روسيا والصين وباكستان وإيران.

يُعد هذا اللقاء خطوة مهمة في تعزيز العلاقات الثنائية بين الهند ومصر، وسط سياق إقليمي يشهد تحديات جيوسياسية مثل التوترات التجارية العالمية والأمن الإقليمي.

خلفية اللقاء وتفاصيله

وصل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تيانجين مساء السبت 30 أغسطس 2025، في أول زيارة له إلى الصين منذ سبع سنوات، حيث استقبله الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وفي الوقت نفسه، كان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد وصل إلى الصين نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، للمشاركة في القمة كدولة شريكة في الحوار ضمن المنظمة.

أقيمت الفعاليات الرسمية يوم الأحد 31 أغسطس، بدءًا بحفل الاستقبال الرسمي الذي استضافته الصين، حيث التقى مودي بعدة قادة، بما في ذلك مدبولي.

خلال اللقاء، الذي جاء خلال حفل العشاء الرسمي الذي أقامه شي جين بينغ، أعرب مودي عن سعادته باللقاء، مشيرًا إلى ذكريات زيارته السابقة إلى القاهرة قبل سنوات قليلة.

وقال مودي في تغريدة على منصة إكس (تويتر سابقًا): “التقيت برئيس الوزراء مصطفى مدبولي من مصر في قمة SCO.

تذكرت بحرارة زيارتي إلى مصر قبل سنوات قليلة. صداقة الهند ومصر تتجاوز آفاق التقدم الجديدة!”، مضيفًا أن العلاقات بين البلدين تشهد ازدهارًا وتقدمًا مشتركًا، مع رموز العلمين الهندي 🇮🇳 والمصري 🇪🇬. كما أكد مودي أن الصداقة بين البلدين “تنطلق نحو آفاق جديدة”، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون في مجالات متعددة.

من جانبه، شارك مدبولي في الفعاليات كممثل عن مصر، ومن المتوقع أن يلقي كلمة رسمية نيابة عن الرئيس السيسي يوم الاثنين 1 سبتمبر، تركز على “تنفيذ التعددية، وضمان الأمن الإقليمي، وتعزيز التنمية المستدامة”، وهو شعار القمة.

كما التقى مدبولي بعدة مسؤولين صينيين، مثل عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني تساي شي، حيث ناقشا تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين، خاصة مع اقتراب الاحتفال بالذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بينهما.

ودعا مدبولي الشركات الصينية إلى الاستثمار في صناعة السيارات الكهربائية في مصر، مشيرًا إلى أن الصين هي الشريك التجاري الأكبر لمصر.

 سياق القمة وأهميتها الإقليمية

تأسست منظمة شنغهاي للتعاون في عام 2001، وتضم 10 دول أعضاء رئيسية: الصين، روسيا، الهند، باكستان، إيران، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، أوزبكستان، وبيلاروسيا.

كما تشمل 16 دولة أخرى كشركاء حوار أو مراقبين، منها مصر، التي انضمت كشريكة في 2022. تعقد القمة هذا العام في تيانجين للمرة الخامسة تحت رعاية الصين، وهي الأكبر في تاريخ المنظمة، حيث يشارك فيها قادة مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

تركز القمة على قضايا الأمن الإقليمي، مكافحة الإرهاب، التعاون الاقتصادي، والتنمية المستدامة، وسط توترات عالمية مثل الرسوم الجمركية الأمريكية على الهند (التي بلغت 50% بسبب استيراد النفط الروسي)، والحرب في أوكرانيا، والأزمة في غزة.

بالنسبة للهند، يأتي اللقاء مع مدبولي كجزء من جهود مودي لتعزيز الروابط مع الدول النامية، خاصة في إفريقيا، حيث تعد مصر بوابة مهمة للتجارة والاستثمار.

وفي سياق مصري، يعكس اللقاء حرص القاهرة على تعزيز الشراكات الجنوب-جنوب، مع التركيز على الاستثمارات الصينية في مصر، مثل مشاريع الطاقة والنقل.

 العلاقات الهندية المصرية

تعود العلاقات بين الهند ومصر إلى آلاف السنين، مدعومة بتاريخ مشترك في حركة عدم الانحياز. في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات ازدهارًا، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية حوالي 7.2 مليار دولار في 2024، مع تركيز على الطاقة، الزراعة، والتكنولوجيا. زيارة مودي إلى القاهرة في 2023 عززت هذه الروابط، حيث وقع البلدان اتفاقيات في مجالات الدفاع والتجارة.

اللقاء في تيانجين يأتي ليؤكد على “الازدهار المشترك”، كما وصفه مودي، وسط جهود لزيادة الاستثمارات الهندية في مصر، خاصة في الطاقة المتجددة والصناعات الدوائية.

من المتوقع أن يؤدي هذا اللقاء إلى مناقشات حول تعزيز التعاون في منظمات دولية مثل الأمم المتحدة وبريكس، بالإضافة إلى دعم مشترك للقضايا الإقليمية مثل الاستقرار في الشرق الأوسط، كما أن مشاركة مصر في SCO كشريكة تعزز دورها كجسر بين آسيا وإفريقيا، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الثلاثي مع الهند والصين.

في الختام، يُعد هذا اللقاء دليلاً على ديناميكية العلاقات الدولية في ظل التحديات العالمية، حيث يسعى كلا البلدين إلى تعزيز الصداقة والتعاون لتحقيق التنمية المستدامة، سيستمر تأثير القمة في تشكيل السياسات الإقليمية في الأشهر القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى