أخبار دولية

روسيا والصين تواجهان “آلية الزناد” الأوروبية تجاه إيران بأوراق متعددة

في ظل تفعيل دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) لما يُعرف بـ”آلية الزناد” لإعادة فرض العقوبات على إيران بسبب ملفها النووي، يعتمد كل من روسيا والصين على مجموعة من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية لتخفيف تأثير هذه الخطوة وشراء الوقت لبناء حلول مرحلية.

وأوضح خبراء العلاقات الدولية أن موسكو وبكين لا يقتصر دورهما على الاعتراض السياسي فقط، بل يشمل تحركات اقتصادية وطاقة وتحالفات دولية، بالإضافة إلى التلويح باستخدام الفيتو في مجلس الأمن.

وتهدف هذه التحركات إلى تحويل العقوبات من “مطرقة عقابية” إلى رافعة تفاوضية، بحيث يتم ربط أي تخفيف محتمل للعقوبات بخطوات نووية قابلة للتحقق.

وحدد الخبراء ثلاثة مسارات أساسية تتبناها روسيا والصين:

1. المسار الإجرائي: شراء الوقت من خلال تمديدات مؤقتة وتجميد متبادل يبطئ تنفيذ العقوبات، ما يمنح المجال للتفاوض على ترتيبات مرحلية قابلة للقياس.

2. المسار الدبلوماسي والتقني: إدارة مستويات التخصيب النووي والمخزونات وأجهزة الطرد بحيث يتم تحويل النزاع السياسي إلى جدول التزامات متسلسل.

3. المسار الاقتصادي: تقليل الصدمة عبر استمرار جزء من صادرات النفط الإيرانية بطرق غير دولارية، توسيع المقايضات والعملات الوطنية، وتفعيل ممرات لوجستية بديلة تقلل الاحتكاك بالنظام المالي الغربي.

وأشار الخبراء إلى أن روسيا والصين تستخدمان أيضًا الورقة السياسية والإعلامية لتسليط الضوء على تأثير العقوبات على الاستقرار الإقليمي وإغلاق القنوات الدبلوماسية، ما يرفع الكلفة المعنوية على الغرب ويزيد فرص الوصول إلى حلول وسط.

كما أوضح الدكتور محمد بايرام أن إيران تشكل بالنسبة لبكين عنصرًا حيويًا في مشروع “الحزام والطريق”، وأن العقوبات ستضر بمصالح الصين الاقتصادية، في حين تعتبر موسكو إيران شريكًا استراتيجيًا لمواجهة النفوذ الغربي داخل المؤسسات الدولية.

وبالتالي، تسعى روسيا والصين إلى استخدام هذه الأزمة كأداة للضغط على الغرب ضمن سياق أوسع من الملف النووي الإيراني وتعزيز سردية نظام دولي متعدد الأقطاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى