أخبار دوليةتقارير

خطاب الرئيس الإندونيسي برابوو سوبريوانتو حول احتجاجات البرلمان ودعوة إلى الحوار السلمي

ألقى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبريوانتو خطاباً رسمياً في قصر الرئاسة في جاكرتا، بعد اجتماع مع قادة الأحزاب السياسية الرئيسية، بما في ذلك ميغاواتي سوكارنوبوتري (رئيسة سابقة ورئيسة حزب PDI-P)، وسوريا بالوه (رئيس حزب NasDem)، ومحيي الدين إسكندر (رئيس حزب PKB)، وباهليل لاهاداليا (رئيس حزب Golkar)، وزولكيفل حسن (رئيس حزب PAN)، بالإضافة إلى قادة البرلمان مثل أحمد موزاني (رئيس مجلس الاستشارة الشعبي MPR)، وبوان ماهاراني (رئيس مجلس النواب DPR)، وسولطان نجمدين (رئيس مجلس الولايات DPD).

الخطاب جاء كرد فعل على موجة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إندونيسيا خلال الأسابيع السابقة، خاصة الاحتجاج الكبير في 25 أغسطس 2025 أمام مبنى البرلمان في جاكرتا، والذي تحول إلى أعمال شغب وعنف، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، واعتقال حوالي 370 مشاركاً (نصفهم قاصرون وفقاً لتقديرات منظمة LBH جاكرتا)، وإصابات عديدة، بالإضافة إلى حالات نهب وتدمير ممتلكات عامة وخاصة.

بدأت الاحتجاجات كرد فعل على الكشف عن زيادة في الامتيازات والرواتب لأعضاء مجلس النواب (DPR)، حيث بلغت الراتب الشهري الإجمالي لكل عضو أكثر من 100 مليون روبية إندونيسية (حوالي 6,500 دولار أمريكي)، بما في ذلك بدل سكن شهري قدره 50 مليون روبية (حوالي 3,200 دولار)، وهو ما اعتبره الجمهور فاحشاً في ظل الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون، مع ارتفاع معدلات البطالة (42,385 حالة إنهاء وظيفي في النصف الأول من 2025، بزيادة 32% عن العام السابق) وتكاليف المعيشة.

المتظاهرون، الذين شملوا طلاباً وناشطين ومواطنين عاديين، طالبوا بإلغاء هذه الامتيازات، وشفافية في الرواتب، وحتى حل البرلمان، معتبرين أن هذه الامتيازات تتعارض مع جهود الحكومة في كفاءة الميزانية (التي أعلن الرئيس عن توفير 300 تريليون روبية من خلال تقليص الإنفاق غير الضروري في خطابه السابق في 15 أغسطس 2025).

الاحتجاجات امتدت إلى مدن أخرى مثل مكاسار، حيث تم حرق مبنى مجلس الولاية المحلي، وشهدت حالات نهب لمنازل سياسيين مثل أحمد ساه روني، إيكو باتريو، أويا كوي، نافا أورباخ، ومنزل وزيرة المالية سري مولياني، بالإضافة إلى تدمير مرافق اقتصادية ومنازل خاصة.

في خطابه، أكد الرئيس برابوو احترام الحكومة للحريات الدستورية، مشيراً إلى المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التابع للأمم المتحدة، والقانون الإندونيسي رقم 9 لعام 1998 الذي يضمن حرية التعبير والتعبير عن الآراء والمطالب الشريفة من المجتمع.

ومع ذلك، شدد على أن أي أعمال عنيفة أو فوضوية، مثل تدمير المرافق العامة، النهب، أو الإضرار بالأرواح والممتلكات، تعتبر انتهاكاً للقانون، وأن الدولة ملزمة بحماية مواطنيها.

أمر الرئيس الشرطة الوطنية (Polri) والقوات المسلحة (TNI) باتخاذ إجراءات صارمة ضد أي تدمير للمرافق العامة، نهب المنازل الخاصة، أو المناطق الاقتصادية، وفقاً للقوانين الساري. كما أشاد بسرعة التحقيقات الشفافة في أخطاء ضباط الشرطة أثناء الاحتجاجات.

أعلن الرئيس عن اتفاق قادة البرلمان (DPR) على إلغاء بعض السياسات، بما في ذلك تقليص حجم الامتيازات المالية لأعضاء البرلمان، وفرض حظر مؤقت (moratorium) على الرحلات الرسمية إلى الخارج ابتداءً من 1 سبتمبر 2025، ردًا على انتقادات الجمهور.

كما تلقى تقارير عن إجراءات صارمة من رؤساء الأحزاب السياسية ضد أعضاء البرلمان الذين أدلوا بتصريحات خاطئة أو غير حساسة تجاه المشكلات الشعبية، بما في ذلك سحب عضويتهم في البرلمان. دعا قادة البرلمان والوزارات والمؤسسات إلى عقد حوارات مباشرة مع قادة المجتمع والطلاب لتلقي الاقتراحات والتصحيحات.

وجه الرئيس رسالة إلى الشعب الإندونيسي، محثاً إياهم على التعبير عن مطالبهم بطريقة سلمية، مؤكداً أن الحكومة ستستمع إليها، تسجلها، وتتعامل معها. طالب بثقة في الحكومة والحفاظ على الهدوء، مشدداً على التزام حكومته بحماية مصالح الشعب، خاصة الفقراء والمهمشين.

دعا إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، محذراً من محاولات التفرقة، وأكد أن إندونيسيا على أعتاب نهضة كبيرة. أنهى الخطاب بدعوة للروح التعاونية (gotong royong) التي ورثها الأجداد، للحفاظ على البيئة والعائلات والدولة دون شغب أو نهب أو تدمير.

يأتي هذا الخطاب في سياق توتر سياسي متزايد، حيث أشارت استطلاعات الرأي (مثل استطلاع Indikator Politik Indonesia في يناير 2025) إلى انخفاض ثقة الشعب في البرلمان إلى 69% فقط، وفي الأحزاب إلى 62%.

الاحتجاجات أثارت مخاوف من تكرار أحداث الأزمة الاقتصادية في 1998، لكن الحكومة أكدت التزامها بالديمقراطية والحوار. الخطاب بث مباشرة عبر وسائل الإعلام الرسمية، وأثار ردود فعل إيجابية من بعض الأطراف السياسية كخطوة لتهدئة الوضع، بينما طالب آخرون بإصلاحات أعمق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى