زيارة مودي إلى الصين.. هل هي تقارب تكتيكي أم إعادة رسم التحالفات العالمية؟

مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الصين لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون، تصاعدت التكهنات في واشنطن حول دلالات هذه الزيارة، خاصة في ظل التوترات بين الهند وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن قراءة متأنية للسياسة الخارجية الهندية تكشف أن نيودلهي لا تتخذ هذه الخطوة كرد فعل فوري على الضغوط الأمريكية، بل تأتي ضمن استراتيجية أوسع تقوم على “التعددية في الاصطفاف” وتعزيز استقلالية القرار الوطني.
من التوجه نحو الولايات المتحدة إلى سياسة الخيارات المتعددة
على مدار السنوات الماضية، أقامت الهند علاقات متقاربة مع الولايات المتحدة، لا سيما بعد توقيع الاتفاق النووي المدني عام 2008. ومع ذلك، لم تنظر نيودلهي إلى هذا التقارب على أنه تحالف دائم، بل كأداة لتوسيع خياراتها وتعزيز قدرتها على المناورة على الساحة الدولية.
اليوم، تعتمد الهند سياسة متعددة المسارات تشمل شراكة استراتيجية مع واشنطن، وتعزيز التعاون مع موسكو، وترسيخ علاقات مع باريس، مع الحفاظ على حوار حذر مع بكين عند الحاجة
توترات أمريكية – هندية
على الرغم من الشراكات الدفاعية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، إلا أن سياسات إدارة ترامب أثرت على العلاقات، إذ هددت واشنطن بفرض عقوبات على واردات النفط الروسي من الهند، وأثارت القلق حول التقارب بين ترامب والجيش الباكستاني، خاصة بعد استخدام باكستان لمقاتلات وصواريخ صينية في النزاعات الحدودية مع الهند.
تفضيل الشراكات المرنة
رغم توقيع اتفاقية “كومكاسا” الدفاعية مع واشنطن عام 2018، لم تحقق الصادرات العسكرية الأمريكية الأهداف المرجوة.
بالمقابل، تظل روسيا المزود الأكبر للسلاح للهند، وتقدم فرنسا شريكاً مرناً ومتوافقاً في الرؤية حول الاستقلالية الاستراتيجية، خاصة في ملفات المحيطين الهندي والهادئ.
زيارة مودي إلى بكين: تهدئة التوترات وحماية المصالح الاقتصادية
لا تهدف زيارة مودي إلى حل النزاع الحدودي مع الصين بشكل كامل، لكنها تهدف إلى تهدئة التوترات ودفع الملفات الشائكة إلى الخلفية مع الحفاظ على مصالح التجارة الضخمة مع الصين، ثاني أكبر شريك تجاري للهند.
ومع ذلك، فإن الهند لا تعتبر الصين شريكاً موثوقاً بالكامل، في ظل التعاون العسكري الصيني – الباكستاني وتوسع النفوذ البحري الصيني في المحيط الهندي، ما يثير مخاوف استراتيجية حول محاصرة الهند.
منظور استراتيجي هندي
يرى محللون هنود أن أي حوار بين نيودلهي وبكين ليس انتصاراً للصين، بل جزء من استراتيجية هندية قائمة على التوازن والاستقلالية.
مودي يسعى لوضع الصين في خانة “الشريك الممكن” بدل “الخصم الدائم”، مع الحفاظ على القدرة على المناورة بين واشنطن وبكين من موقع قوة، وتعزيز النفوذ الهندي على الساحة الدولية.