تقارير

غزة تتحول إلى “منطقة قتال خطيرة” وتركيا تفجّر قنبلة سياسية بقطع العلاقات مع إسرائيل

في تطور متسارع يعكس حجم الانفجار الإقليمي في المنطقة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس، مدينة غزة بكامل أحيائها “منطقة قتال خطيرة”، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ بداية الحرب.

القرار يعني عمليًا رفع أي قيود إنسانية على العمليات العسكرية داخل المدينة، وتحويل أكثر من مليون فلسطيني إلى أهداف مشروعة وفق الرواية الإسرائيلية، ما يضع السكان أمام خيارين قاسيين: النزوح أو الموت.

غزة تحت النار: الروبوتات تحل محل الجنود

منذ لحظة الإعلان، تكثّفت الغارات الجوية والقصف المدفعي، بالتزامن مع استخدام الاحتلال لتقنيات جديدة؛ أبرزها الروبوتات البرية المفخخة والطائرات المسيّرة الصغيرة (كوادكوبتر) المحمّلة بالمتفجرات، التي تستهدف المنازل مباشرة لإجبار السكان على النزوح. الوضع الميداني يُوصف بأنه “كماشة قاتلة”، حيث لم يعد أمام المدنيين ممرات آمنة أو وجهات بديلة.

تركيا على خط المواجهة: القطيعة الكاملة مع إسرائيل

بالتوازي مع التصعيد في غزة، فجّرت تركيا مفاجأة سياسية كبرى. وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أعلن قطع كامل العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل وإغلاق الأجواء أمام طيرانها.

خطوة غير مسبوقة في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، أثارت تساؤلات حول توقيتها وأبعادها الاستراتيجية.

ورغم أن القرار بدا للوهلة الأولى تضامنًا مع غزة، إلا أن مراقبين يرون أن جذوره الحقيقية ترتبط بسوريا. ففي الأشهر الماضية، وسّعت إسرائيل عملياتها داخل الأراضي السورية، وسيطرت على مناطق واسعة بريف دمشق وصولًا إلى تخوم العاصمة، وأقامت قواعد ارتكاز عسكرية.

الأخطر من ذلك، أن مستوطنين إسرائيليين بدأوا بالفعل تأسيس أول مستوطنة على الأراضي السورية، وسط صمت دولي مريب.

سوريا.. ساحة التنافس بين أنقرة وتل أبيب

التوغل الإسرائيلي في سوريا اعتبرته أنقرة تجاوزًا لخطوطها الحمراء. فتركيا ترى أن سوريا مجال نفوذ استراتيجي لها، وتعتبر أي تقليص لدورها هناك تهديدًا مباشرًا لمصالحها.

التوتر تعمّق بعدما اتهمت تقارير إسرائيلية تل أبيب بالاستيلاء على أجهزة تنصت يُعتقد أن مصدرها تركي، خلال عملية إنزال قرب دمشق.

كما فجّر نتنياهو أزمة دبلوماسية باعترافه رسميًا بمجازر الأرمن والآشوريين على يد العثمانيين، وهو ملف تاريخي حساس بالنسبة لتركيا.

استعدادات عسكرية تركية

في مواجهة هذه التطورات، تكثّف أنقرة استعداداتها الدفاعية. الحكومة كلفت شركة الإسكان الحكومية TOKI ببناء ملاجئ تحت الأرض في جميع المدن الكبرى، كما بدأت في نشر منظومة “القبة الفولاذية” الدفاعية المطورة محليًا، على غرار القبة الحديدية الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، عززت تركيا قدراتها الصاروخية بمدى يتجاوز 500 كيلومتر، وجهّزت فرقاطاتها وحاملة الطائرات المسيّرة لانتشار واسع في المتوسط.

تناقضات اقتصادية

ورغم الخطاب السياسي التصعيدي، تكشف الأرقام الاقتصادية عن مفارقة لافتة:

• تركيا كانت خامس أكبر مصدر لإسرائيل في 2024 بصادرات بلغت 2.86 مليار دولار.

• في الأشهر الخمسة الأولى من 2025 وحدها، بلغت الصادرات التركية لإسرائيل 393.7 مليون دولار.

كما أن ملف الغاز في شرق المتوسط ما زال قائمًا، ولم يتم التطرق إليه في بيانات القطيعة، ما يشير إلى أن “الاقتصاد يسير في اتجاه، والدبلوماسية في اتجاه آخر”.

نحو صدام مباشر أم مناورة سياسية؟

السؤال المطروح الآن: هل تمهّد هذه التطورات لمواجهة تركية – إسرائيلية مباشرة، ربما على الساحة السورية أو في غزة؟ أم أن ما يجري مجرد تصعيد محسوب لإعادة رسم حدود النفوذ بين الطرفين؟

الإجابة تبقى معلّقة، لكن المؤكد أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة، عنوانها مزيد من الانفجار، وأن مسرح الأحداث بات يتجاوز غزة إلى قلب سوريا وشرق المتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى