
تشهد الساحة السياسية الأوروبية تحولات لافتة مع تصاعد نفوذ أحزاب اليمين المتطرف، مدفوعة بتأثير سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وفي هذا السياق، أثارت تصريحات زعيمة التجمع الوطني الفرنسي، مارين لوبان، خلال جولتها في المعرض الزراعي، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية الفرنسية.
فقد وصفت اللقاء العاصف بين ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه “أمر طبيعي” بين زعماء الدول، مما أثار انتقادات واسعة.
في الوقت ذاته، عززت شخصيات اليمين المتطرف الأوروبي، مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، تقاربها مع أجندة ترامب، كما ظهر في اجتماع عُقد في مدريد تحت شعار “لنجعل أوروبا عظيمة مرة أخرى”، بحضور زعماء بارزين من اليمين المتطرف الأوروبي. وأكدت لوبان خلال الاجتماع أن هذه الأحزاب هي الوحيدة القادرة على التعامل مع إدارة ترامب، ما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض.
ويرى خبراء في العلوم السياسية أن صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في المشهد السياسي، خصوصًا مع احتمال تحالفهم مع إدارة ترامب لتهميش دور الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، يواجه هذا التيار تحديات كبيرة، أبرزها الانقسامات الداخلية بين الأحزاب الأوروبية، لا سيما في مواقفها تجاه روسيا.
ويشير المحللون إلى أن ترامب لعب دورًا محوريًا في تشجيع هذه الأحزاب، من خلال الترويج لأفكار كانت تُعتبر هامشية سابقًا، مثل التشكيك في التغير المناخي ومعارضة سياسات الهجرة.
كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي، بدعم من شخصيات مثل إيلون ماسك، في تعزيز انتشار أفكار اليمين المتطرف على مستوى أوسع.
ورغم هذا الزخم، لا تزال هناك عوائق أمام توحيد اليمين المتطرف الأوروبي في كتلة سياسية متماسكة، بسبب النزعات القومية المتجذرة داخل هذه الأحزاب. ومع ذلك، فإن استمرار صعودها قد يؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي الأوروبي وتأثيره على العلاقات مع الولايات المتحدة في المستقبل.