تقارير

ديب سيك: يتحدي الهيمنة الأميركية في الذكاء الاصطناعي

ترجمة: سلسبيلا محمد

يُعد مؤسس «ديب سيك» في الصين بطلًا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أحدث ضجة في عالم التكنولوجيا العالمية، تزامناً مع حظر الولايات المتحدة لبيع العديد من تقنيات الرقائق المتقدمة المستخدمة في تطوير الذكاء الاصطناعي للصين.

كما أدت الضجة الناتجة عن طرح برنامج الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» في الأسواق إحياء ذكرى تطبيق “بلوسكاي”.

هل “تتذكر بلو سكاي”؟! قبل بضعة أشهر، أصبحت “بلو سكاي” مركز الاهتمام عندما نأت بعض المؤسسات الإعلامية عن تطبيق “إكس” متهمة إياه بالتحيز. والذي في غضون أيام قليلة، ارتفعت شعبيتها بشكل ملحوظ بين مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي وتم الترحيب بها كبديل لـ X.

وبسبب القيود المفروضة على X، قد أعلن العديد من المشاهير عن انضمامهم للمنصة مع تقليل استخدامهم لـ X أو مغادرتها تمامًا.

كما بلغ في أواخر عام 2024 عدد مستخدمي “بلوسكاي” 20 مليون مستخدماً، بينما تتقدم منصة أكس عليها ويبلغ عدد مستخدميه 55.5 مليون مستخدم.

لذا فإن السؤال الآن هو، هل ستتمكن DeepSeek من المنافسة في ظل وجود نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة والناجحة مثل ChetGPT وGemnai؟! والأهم من ذلك ما هو السبب الذي أدي إلى إحداث هذه الضجة الكبيرة في العالم وراء ظهور روبوت المحادثة الصيني الجديد الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي.

 ما هو DeepSeek؟!

يعتمد “ديب سيك” على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. كما يعتمد على تقنيات التعلم العميق (Deep Learning)، واتخاذ القرار الآلي (Automated Decision-Making)، فهو أيضاً يشبه إلى حد كبير روبوتات الدردشة الأخرى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، فهو يجيب على أسئلة المستخدم، سواء كانت تقنية أو بحثية.

كما فتح مساعد الذكاء الاصطناعي هذا الذي أنشأته شركة صينية أبوابًا جديدة من الإمكانيات في هذا المجال.

ما هي أبرز مميزات برنامج DeepSeek؟

يُعتبر “ديب سيك” مثل باقي منصات الذكاء الاصطناعي، حيث يجيب على أسئلة المستخدمين، كما يمكنه البحث وتحليل البيانات المتاحة بدقة، وإيجاد أنماط محددة في تلك البيانات ، كما يمكنه أيضًا إنشاء نص أو محتوى مثل المقالات أو التقارير أو رسائل البريد الإلكتروني أو الخطابات الرسمية، وغيرها.

كما يقوم بإنشاء المحتوى الإبداعي مثل القصائد والأغاني والقصص والروايات وما إلى ذلك. ومع ذلك، فإن العنصر الجمالي الإنساني لا يظهر بشكل كامل في المحتوى الإبداعي.

كما يقوم بكتابة الأكواد وتطوير البرمجيات. ويستخدم للتوصيات الشخصية. كما يمكن للمستخدمين أن يطلبوا قائمة بأفضل الأفلام، أو طلب استشارة تعليمية أو مهنية. كما أنه مفيد في ترجمات اللغوية. وخلافًا للماضي، أصبحت منصات الذكاء الاصطناعي هذه الآن يتوافر بها اللغة الأردية أيضًا.

مقارنة بين “DeepSeek” و”ChatGPT”و”Gemini AI”

تواجه DeepSeek منافسة شديدة من منصات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini.

ما يجعل DeepSec فريدًا في هذا السباق هو تكلفة التصنيع التي تقل بكثير عن روبوتات الدردشة الأخرى. كما كان هناك ادعاءات بأن “DeepSeek” تتفوق على منافسيها في قدرات اتخاذ القرار الآلي، ولكن يصعب التحقق من هذه الادعاءات حاليًا.

هل “DeepSeek” أفضل من “ChatGPT”؟!

إذا قمت بسؤال شات جي بي تي عن ذلك، فستفاجئك الإجابة.

فعندما سألنا شات جي بي تي عن ذلك قدم نموذج OpenAI بعض المقارنات التالية:

1. يقوم ChatGPT على معالجة اللغات الطبيعية (Natural Language Processing ) فهو يقوم بالإجابة على الأسئلة العامية، والكتابة الإبداعية والمناقشة حول الموضوعات المختلفة.

بينما “DeepSeek” هو نموذج أكثر شمولاً ودقة، والذي يعتمد على التعلم العميق للآلة و اتخاذ القرار الآلي في المجالات المتخصصة من (الطب، التعليم، والأعمال).

2. صُنع ChatGPT للاستخدام العام.

بينما يصب DeepSeek تركيزه على تحسين الكفاءة والنتائج البحثية في مجالات محددة.

3. يُعد ChatGPT مفيداً في التواصل الواسع النطاق.

بينما DeepSeek مفيداً في المهام التي تتطلب دقة عالية، وتحليلات معقدة وقرارات آلية، مثل مجالات البيئة، الطب، أو التعليم..وغيرها.

من المؤكد أن الإشادة هذه من أحد المنافسين ل “ديب سيك” إنه شيئاً مميزاً، لكن تذكر أن أمامه الكثير من التحديات التي لن يكون من السهل التغلب عليها.

وفي الوقت ذاته، عندما قمنا بطرح أسئلة على “ChatGPT” و”DeepSeek” ومن حيث المقارنة بين الإجابات المطروحة، لا يوجد فرق واضح في أدائهما.

من يقف وراء “DeepSeek”؟

أسس ليانغ وينفونغ “ديب سيك” في ديسمبر/كانون الأول 2023، الشركة التي تمكنت من إصدار أول نموذج من نماذج اللغة الكبيرة للذكاء الاصطناعي في عام 2024.

وقد تخرج ليانغ في جامعة “جيجانغ” الصينية في هندسة المعلومات الإلكترونية وعلوم الكمبيوتر، وهو الرئيس التنفيذي لصندوق التحوط الكمي المسمى “هاي فلاير”، الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المالية لاتخاذ قرارات الاستثمار، فيما يسمى بالتداول الكمي.

كما كانت الفكرة وراء إنشاء DeepSeek هي أن تقوم الصين بتطوير نموذج لغة خاص بها على طراز ChatGPT.

وأصبح ليانغ وينفونغ، الذي دخل مجال الذكاء الاصطناعي بعد حصوله على درجة البكالوريوس في المعلومات الإلكترونية، محط اهتمام العالم اليوم.

انهيار البورصة الأمريكية

في أواخر عام 2024، تم إطلاق “ديب سيك” برنامج الدردشة الآلي في الأسواق. والذي سرعان ما قامت أكثر من 50دولة بتثبيته على الهواتف. وحتي الآن ومن خلال متجر “بلاي ستور” التابع لنظام التشغيل “أندرويد”،تم تحميل “ديب سيك” أكثر من 50 مليون مرة .

كما انعكست آثار هذه الشعبية في تراجع أسهم كبار المستثمرين في مجال التكنولوجيا في العالم، وفقًا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فإن “ديب سيك” : ونتيجة لهذا النجاح، تراجعت أسهم “إنفيديا” بنسبة 17%، مما أدى إلى خسارتها حوالي 500 مليار دولار أمريكي.

ما الذي يحمله المستقبل ل “DeepSeek “؟!

على الرغم من الاعتراضات الواردة على برنامج ” ديب سيك”، فإن مؤسسه يُعد بطلًا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أحدث ضجة في عالم التكنولوجيا العالمية، تزامناً مع حظر الولايات المتحدة لبيع العديد من تقنيات الرقائق المتقدمة المستخدمة في تطوير الذكاء الاصطناعي للصين. كما تطيح بالهيمنة الأمريكية في مجال التكنولوجيا.

أدت شعبية “ديب سيك” الصاعدة إلى زيادة احتمال وصول الصين إلى بيانات المستهلك الأمريكي والأوروبي، وهو ما يثير قلق القوى الغربية بشكل كبير.

ومع ذلك، سيحدد الوقت ما إذا كان هذا التطبيق قادرًا على هزيمة “GPT” و”Gemini”، ولكن في الوقت الحالي، خلق “DeepSeek” فجوة في هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي لن يكون من السهل سدها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى