إيلون ماسك فى مرمى الانتقادات: صراع الديمقراطيين مع الملياردير الأكثر نفوذاً في إدارة ترامب

على مدار ثماني سنوات، كان دونالد ترامب العدو الأول للديمقراطيين، إذ كان العامل المشترك الذي وحّد مختلف فصائل الحزب رغم خلافاتهم الداخلية، ولكن مع عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، يبدو أن الديمقراطيين قد وجدوا هدفاً جديداً لانتقاداتهم وهجماتهم السياسية: الملياردير إيلون ماسك.
مع بداية الإدارة الجديدة، تحول ماسك إلى شخصية محورية، ليس فقط باعتباره رجل أعمال مؤثراً في عالم التكنولوجيا، ولكن أيضاً لدوره المتزايد في الحكومة الفيدرالية.
وقد وصفه الديمقراطيون بأنه “غير منتخب وخارج عن السيطرة”، متهمين إياه باستغلال نفوذه للتدخل في القرارات السياسية والاستفادة من الحكومة لتحقيق مصالحه الشخصية.
انقسام داخلي بين الديمقراطيين وتركيز الهجوم على ماسك
رغم توحّد الديمقراطيين ضد ترامب سابقاً، إلا أنهم يواجهون حالياً انقسامات حادة حول الأولويات والاستراتيجيات لمواجهة سياساته الجديدة.
وفي ظل هذا التشتت، وجدوا في ماسك هدفاً أسهل للهجوم، نظراً لغياب أي منصب رسمي له في الحكومة، مما يجعله أكثر عرضة للانتقادات مقارنة بترامب نفسه.
بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الديمقراطيين يعتبرون ماسك “المهندس الرئيسي والمنفذ والمستفيد” من سياسات الإدارة الحالية، خاصة بعد أن أرسل موظفين من شركاته للوصول إلى أنظمة مالية وبيانات حكومية سرية، وأغلق بعض البرامج الفيدرالية، وشجع المسؤولين الحكوميين على ترك وظائفهم. كما استخدم منصته “إكس” للهجوم على من يحاولون عرقلة تحركاته.
احتجاجات شعبية ضد ماسك: “لا أحد انتخب إيلون”
الاحتجاجات ضد ماسك لم تقتصر على أروقة الكونغرس، بل امتدت إلى الشوارع، حيث تظاهر مئات الأشخاص أمام المباني الحكومية وهم يرفعون لافتات كتب عليها “لا أحد انتخب إيلون”. كما هتف المتظاهرون أمام مكتب إدارة شؤون الموظفين بشعارات تطالب برحيله.
وفي الكونغرس، أدلى العديد من المشرعين الديمقراطيين بتصريحات غاضبة ضده. فقد وصفت السيناتورة إليزابيث وارن، خلال احتجاج أمام وزارة الخزانة، ماسك بأنه “يستولي على السلطة من الشعب الأميركي”، داعية إلى التصدي له.
أما السيناتور كريس مورفي، فاتهم ماسك بالسعي للسيطرة على السياسة الخارجية الأميركية لخدمة مصالحه الخاصة، بينما أشار النائب جاريد جولدن إلى أن “الناخبين وضعوا ترامب في البيت الأبيض، وليس هذا الملياردير غير المنتخب”.
وفي سياق مماثل، وصف حكيم جيفريز، زعيم الأقلية في مجلس النواب، ماسك بأنه “ملياردير غير منتخب وغير مسؤول وخارج عن السيطرة”، داعياً إلى تشريع جديد يحد من وصوله إلى بيانات دافعي الضرائب.
ماسك يرد على الاتهامات: “هستيريا ديمقراطية”
في مواجهة هذه الاتهامات والاحتجاجات، لم يبق ماسك صامتاً، بل رد عبر منصته “إكس”، ساخراً من الديمقراطيين ووصف انتقاداتهم بأنها “هستيرية”. وكتب في منشور له: “هذه هي الطريقة التي تعرف بها أن إدارة كفاءة الإنفاق تقوم بعمل مهم حقاً”، في إشارة إلى جهوده لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية.
انخفاض الدعم الشعبي لماسك وسط تراجع نفوذه السياسي
على الرغم من أن ماسك كان يحظى بدعم واسع بين المحافظين والجمهوريين، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تراجع شعبيته، خاصة فيما يتعلق بتدخله في الحكومة.
بحسب استطلاع أجرته مجلة “الإيكونوميست / يوجوف”، انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يرون أن ماسك يجب أن يكون له “قدر كبير” من النفوذ في إدارة ترامب بمقدار 20 نقطة مئوية منذ نوفمبر الماضي، لتصل إلى 26% فقط. أما بين الديمقراطيين والمستقلين، فلم تتجاوز هذه النسبة 6%.
ترامب يدافع عن ماسك: “رجل موهوب وقادر على تقليص الحكومة”
رغم تزايد الضغوط السياسية والشعبية ضد ماسك، يبدو أن ترامب لا يرى في ذلك مشكلة، بل يرى فيه حليفاً قيّماً يساعده على تحقيق هدفه في تقليص الحكومة الفيدرالية.
وفي تصريح للصحافيين هذا الأسبوع، أكد ترامب أن ماسك يتصرف “بموافقة” البيت الأبيض، مشيداً بقدراته الإدارية. وأضاف: “نحن نحاول تقليص الحكومة، وربما يكون قادراً على تقليصها مثل أي شخص آخر، إن لم يكن أفضل”.
بينما يواصل ماسك توسيع نفوذه داخل الحكومة الفيدرالية بدعم من ترامب، تتزايد موجة المعارضة له من الديمقراطيين والجماهير الغاضبة.
ومع انخفاض شعبيته في استطلاعات الرأي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يستطيع ماسك الحفاظ على موقعه في المشهد السياسي أم أن الضغوط المتزايدة ستجبره على التراجع؟