أخبار عربية

سوريا ترحب بقرار أممي جديد للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان

رحبت سوريا، يوم الجمعة، بقرار صادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدعو إلى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال الحرب الأهلية التي استمرت 13 عاماً.

القرار الذي لم يلقَ أي معارضة أثناء التصويت في المجلس المنعقد في جنيف، يعكس دعماً دولياً للحكومة السورية الجديدة، ويحثها على التعاون الكامل في التحقيقات المتعلقة بالجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت منذ عام 2011.

ويُعد هذا القرار تحولاً في الموقف الدولي تجاه سوريا، إذ يُنظر إليه كخطوة أولى نحو تحسين سجل البلاد الحقوقي بعد سنوات من النزاع الدموي الذي تسبب في مقتل مئات الآلاف واختفاء أكثر من 100 ألف شخص، واستخدام أساليب قمعية شملت التعذيب والأسلحة الكيمياوية.

قال حيدر علي أحمد، سفير سوريا لدى الأمم المتحدة في جنيف، في كلمته أمام المجلس:

بشكل عام، تنظر سوريا إلى مشروع القرار بإيجابية وتعتبره متوازناً، تقدر سوريا الدعم والمساندة من الدول الصديقة، والذي يشكل حافزاً لمواصلة الإصلاحات وتحقيق تطلعات الشعب السوري في السلام والاستقرار والتنمية

 

ويأتي هذا الترحيب الرسمي ليعكس التوجه الجديد للحكومة السورية، التي تسعى إلى تقديم نفسها كسلطة شرعية ومنفتحة على التعاون مع المجتمع الدولي، خاصة بعد التغيير الجذري الذي طرأ على الخارطة السياسية في سوريا منذ سيطرة المعارضة المسلحة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع على العاصمة دمشق في ديسمبر الماضي، وفرار الرئيس السابق بشار الأسد إلى روسيا.

وزير الخارجية: نشارك لأول مرة بشكل إيجابي

وفي بيان رسمي نشره على منصة “إكس”، قال أسعد الشيباني، وزير الخارجية السوري:

نعتز بمشاركة سوريا لأول مرة بشكل إيجابي وبنّاء في صياغة القرار.

وأضاف أن بلاده ملتزمة بالعمل مع الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لتعزيز الشفافية وتحقيق العدالة لضحايا الحرب.

دعم دولي مشروط بالتزامات واضحة

أعرب عدد من أعضاء مجلس حقوق الإنسان عن ترحيبهم بموقف سوريا الجديد، وحثوا الحكومة على التمسك بالتزاماتها وفقاً للقرار، خصوصاً فيما يتعلق بدعم لجنة التحقيق المكلفة بالتحري في الجرائم الخطيرة المرتكبة خلال سنوات الحرب.

ويأتي القرار في وقت تحاول فيه الحكومة السورية الجديدة كسب ثقة المجتمع الدولي، والتأكيد على أن مرحلة نظام الأسد قد انتهت فعلياً، وأن البلاد تتجه نحو مصالحة وطنية شاملة، وإعادة الإعمار، وتحقيق العدالة الانتقالية.

خلفية: 13 عاماً من الحرب والمعاناة

بدأت الحرب في سوريا عام 2011 بعد احتجاجات شعبية تحوّلت إلى صراع مسلح واسع النطاق، أسفر عن مآسٍ إنسانية كبيرة وتدخلات أجنبية متعددة. وقد شهدت البلاد استخداماً ممنهجاً للعنف ضد المدنيين، وجرائم موثقة شملت التعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، بالإضافة إلى استخدام الأسلحة الكيمياوية.

ومع سقوط النظام السابق، تتطلع سوريا إلى بناء مرحلة جديدة تعزز فيها احترام حقوق الإنسان وتفتح الأبواب أمام المصالحة والمساءلة، في ظل مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى